الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٧ - الفصل الثالث من المقالة السابعة فى إبطال القول بالتعليميات و المثل
شرا؟ و إن كانت الكثرة خيرا و الوحدة شرا فكيف حصل من ازدياد الشر خير [١]؟ و كيف كان الأول و المبدأ شرا حتى صار الأفضل معلولا و الأنقص علة؟
و منهم من يجعل العدد و الوحدة من باب الخير، و جعل الشر الهيولى، و الهيولى إن كانت معلولة فتكون لها علة فتكون إما أن تستند إلى هيولى أو إلى صورة، فإن كانت تستند الى هيولى فستقف على ما يقصد بالكلام، و ان كانت تستند إلى صورة فكيف يولد الخير [٢] شرّا؟ و إن لم تكن معلولة فهى واجبة بذاتها فإما أن تكون قابلة للانقسام أو مجردة، فإن كانت قابلة للانقسام فى نفسها فهى مقدار مؤلف من آحاد على رأيهم فهى أيضا من الخير، و إن كانت غير منقسمة فى ذاتها فذاتها وحدانية، و الوحدانية بما هى وحدانية خير، إذ ليس عندهم للخير معنى إلّا كونه وحدة و نظاما من العدد، و الوحدة أولى عندهم بذلك [٣].
فإن جعلوا كون الوحدة وحدة غير كونها خيرا انتقضت أصولهم كلها، و إن جعلوا الوحدانية خيرية يلزم من ذلك أن تكون الهيولى لأنها وحدانية
- الوحدة تولّد من الكثرة بذلك العروض. و لا يخفى عليك أنّ سياق الكلام يأبى عن الزيادة لأنّ العروض ليس تولّد شيء عن شيء بخلاف تركيب الكثرة التي هي شرّ عن الوحدات التي هي خير، فتأمّل.
[١] - أقول: يعنى بالشرّ العدد و الكثرة، و بالخير الوحدة العارضة على الشرّ، مثلا يقال: عشرة واحدة؛ لأنّه باجتماع الآحاد عشر مرات حصلت عشرة واحدة، أي وحدة عددية، و هكذا قياس ازدياد الشرّ و الخير و صيرورتهما خيرا و شرا.
[٢] - أي الصورة.
[٣] - أي في الخيرية.