الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١١١ - الفصل الثانى من المقالة الثالثة فى الكلام فى الواحد
بالعرض، بل وحدة ما يتحد بهما بالعرض، أعنى وحدة السفينة و المدينة بهما هى وحدة بالعرض. و أما وحدة الحالتين فليست الوحدة التى جعلناها وحدة بالعرض.
فنقول من رأس: إنه إذا كانت الوحدة إما أن تقال على أشياء هى كثيرة بالعدد، أو تقال على شىء واحد بالعدد، و قد بينا أنا حصرنا أقسام الواحد بالعدد.
فلنمل إلى الحيثية الأخرى، فنقول: و أما الأشياء الكثيرة بالعدد فإنما يقال لها من جهة أخرى واحدة لاتّفاق بينها فى معنى. فإما أن يكون اتفاقها فى نسبة أو فى محمول غير النسبة، و إما فى موضوع. و المحمول إما جنس، و إما نوع، و إما فصل، و إما عرض، فيكون سهلا عليك من هذا الموضع أن تعرف أنّا قد حققنا أقسام الواحد، و أنت تعرف مما قد عرفت أيها أولى [١] بالوحدة و أسبق استحقاقا لها، فتعرف ان الواحد بالجنس أولى بالوحدة من الواحد بالمناسبة، و أن الواحد بالنوع أولى من الواحد بالجنس، و الواحد بالعدد أولى من الواحد بالنوع، و البسيط الذى لا ينقسم بوجه أولى من المركب، و التام من الذى ينقسم أولى من الناقص.
و الواحد قد يطابق الموجود فى أن الواحد يقال على كل واحد من المقولات كالموجود، لكن مفهومهما [٢]- على ما علمت- مختلف، و يتفقان فى أنه لا يدل واحد منهما على جوهر بشىء من الأشياء، و قد علمت ذلك.
[١] - المنقول عن فيثاغورث أنّ: «شرف كلّ موجود بغلبة الوحدة، و كلّ ما هو أبعد من الكثرة فهو أشرف و أكمل».
[٢] - «مفهومها». خ. ل.