الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٣ - الفصل الثاني من المقالة الثانية فى تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه و أول ذلك معرفة الجسم و تحقيق ماهيته
و أما ههنا فلا يكون كذلك، بل الجسمية إذا أضيف اليها صورة أخرى لا تكون تلك الصورة التى تظن فصلا و الجسمية باجتماعها جسمية، بل تكون الجسمية احديهما متحصلة فى نفسها متحققة. فإنا نعنى ههنا بالجسمية التى كالصورة لا التى كالجنس، و قد عرفت الفرق بينهما فى كتاب البرهان، و سيأتيك ههنا إيضاح و بيان لذلك.
على أنك قد تحققت فيما تبين لك الفرق بينهما، فما كان كالمقدار يجوز أن تكون أنواعه تختلف بأمور لها فى ذاتها؛ و المقدار المطلق لا يكون له فى ذاته شىء منها، و ذلك لأن المقدار المطلق لا تتحصل له ذات متقررة إلّا أن تكون خطا أو سطحا، فإذا تحصل خطا أو سطحا جاز أن يكون للخط لذاته، مخالفة للسطح بفصل هو محصل لطبيعة المقدارية، خطا أو سطحا.
و أما الجسمية التى نتكلم فيها فهى فى نفسها طبيعة محصلة، ليس تحصّل نوعيتها بشىء ينضم إليها، حتى لو توهمنا أنه لم ينضم إلى الجسمية معنى، بل كانت جسميّته لم يمكن أن تكون متحصّلة فى أنفسنا إلّا مادة و اتصال فقط. و كذا إذا أثبتنا مع الاتصال شيئا آخر فليس لأن الاتصال نفسه لا يتحصل لنا إلّا بإضافته إليه و قرنه به، بل بحجج أخرى تبيّن أن الاتصال لا يوجد بالفعل وحده. فليس أن لا يوجد الشىء بالفعل موجودا هو أن لا تتحصل طبيعته، فإن البياض و السواد كل شىء منهما متحصل الطبيعة معنى متخصّصا، أتّم تخصيصه الذى هو فى ذاته؛ ثم لا يجوز أن يوجد بالفعل إلّا فى مادة.
و أما المقدار مطلقا فيستحيل أن يتحصّل طبيعة مشارا إليها إلّا أن يجعل بالضرورة خطا أو سطحا، حتى يصير جائزا أن يوجد، لا أن المقدار يجوز أن يوجد مقدارا، ثم يتبعه أن يكون خطا أو سطحا على سبيل أن ذلك شىء