الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٦ - الفصل السابع من المقالة التاسعة فى العناية و بيان و كيفية دخول الشر فى القضاء الإلهى
إلى سببه الفاعل له، و عسى أنما هو شر بالقياس إلى السبب القابل له، أو بالقياس إلى فاعل آخر يمنع عن فعله فى تلك المادة التى هو أولى بها من هذا الفعل، فالظلم يصدر مثلا عن قوة طلّابة للغلبة و هى الغضبية مثلا، و الغلبة هى كمالها، و لذلك خلقت من حيث هى غضبية، يعنى أنها خلقت لتكون متوجهة إلى الغلبة و تطلبها و تفرح بها، فهذا الفعل بالقياس إليها خير لها، و إن ضعفت عنه، فهو بالقياس إليها شر لها، و إنما هى شر للمظلوم، أو للنفس النطقية التى كمالها كسر هذه القوة و الاستيلاء عليها، فإن عجزت عنه كان شرا لها، و كذلك السبب فى الفاعل للآلام و الاحزان كالنار إذا أحرقت مثلا فإن الإحراق كمال للنار، لكنه شر بالقياس إلى من سلب سلامته بذلك، لفقدانه ما فقد.
و أما الشر الذى سببه النقصان و قصور يقع فى الجبلة و ليس لأنّ فاعلا فعله، بل لأن الفاعل لم يفعله، فليس ذلك بالحقيقة خيرا بالقياس إلى شىء.
و أما الشرور التى تتصل بأشياء هى خيرات فإنما هى من سببين: سبب من جهة المادة أنها قابلة للصورة و العدم، و سبب من جهة الفاعل، فإنه لما وجب أن يكون عنه الماديات، و كان مستحيلا أن يكون للمادة وجود الوجود الذى يغنى عن المادة و يفعل فعل المادة إلّا أن يكون قابلا للصورة و العدم، و كان مستحيلا أن لا يكون قابلا للمتقابلات، و كان مستحيلا أن تكون للقوى الفعالة أفعال مضادة لأفعال أخرى قد حصل وجودها و هى لا تفعل فعلها، فإنه من المستحيل أن يخلق ما يراد منه الغرض المقصود بالنار و هى لا تحرق، ثم كان الكل أنما كان يتم بأن يكون فيه محترق و متسخن، و أن يكون فيه محرق مسخّن لم يكن بدّ من أن يكون الغرض النافع فى وجود هذين يستتبع