الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٥ - الفصل الأوّل من المقالة السابعة فى لواحق الوحدة من الهوهوية و أقسامها و لواحق الكثرة من الغيرية و الخلاف و أصناف التقابل المعروفة
حيث تتقرر منها هيآت قارة فى حواملها فهى من الكيفيات، و من حيث إن الموافق موافق لموافقه فهى من المضاف، فاذا كان اسم الموافقة و المخالفة مصروفا إلى أحد هذه المعانى بعينه دخل فى الجنس الخاص له. لست أقول إن شيئا واحدا يدخل فى أجناس مختلفة فهذا مما نحرّمه، بل كل اعتبار هو شىء آخر و هو الداخل فى جنس آخر و لا هذه بالحقيقة أجناس بل كأجناس لأنها أمور مركبة من معنى و من فعل أو انفعال أو إضافة أو غير ذلك، و يشبه أن تكون فى ذواتها كيفيات و تكون سائر الاعتبارات تلزمها، ثم مع الاجتهاد كله فى أن تجعل الموافقة و المخالفة مما يسندهما إلى الأجناس العالية فإن لتلك الطبائع الأضداد التى جعلت طبيعتين أجناسا حقيقية غير الموافقة و المخالفة هى تدخل فيها و قد علمت هذا فى موضعه.
و أما القول بوجود الضدين فى جنسين متضادين مثل الشجاعة و التهور فهو أيضا قول متوسع فيه، فإن الشجاعة فى نفسها كيفية، و هى باعتبار ما تكون فضيلة، و كذلك التهور فى نفسه كيفية، و باعتبار ما يكون رذيلة، فالفضيلة و الرذيلة ليستا من الأجناس لهذه الكيفيات، كما أن الطيب و غير الطيب ليسا جنسين للروائح و المذوقات بل لوازم لها بحسب اعتبارات تلحقها. فالشجاعة فى ذاتها لا تضاد التهور و لا الجبن و إنما المتضادان هما التهور و الجبن الداخلان فى باب الملكة من الكيف، و أما الشجاعة فتقابل اللاشجاعة كما قلنا فى المساوى و ما يقابله، ثم اللاشجاعة كالجنس للتهور و الجبن، فإن ضادت الشجاعة التهوّر فتضادّه لا لطبيعة ذاتها بل إنما تضادّه لعارض فيها هو أن هذه محمودة و فضيلة و نافعة. و ذالك مذموم و رذيلة و ضار.
فالأضداد بالحقيقة هى التى تتفق فى الجنس و تتفق فى الموضوع الواحد،