الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٨ - الفصل الثالث من المقالة التاسعة فى أن المحرك القريب للسماويات لا طبيعة و لا عقل، بل نفس، و المبدأ الأبعد عقل
و الأكمل كمالا، بل عسى أن يهيّئ للافضل آلته و مادته حتى يوجد هو فى بعض الأشياء عن سبب آخر.
و أما نحن فإن المدح الذى نطلبه و نرغب فيه هو كمال غير حقيقى بل مظنون، و الملكة الفاضلة التى نحصّلها بالفعل ليس سببها الفعل، بل الفعل يمنع ضدها و يهيّئ لها. و تحدث هذه الملكة من الجوهر المكمّل لأنفس الناس و هو العقل الفعال أو جوهر آخر يشبهه، و على هذا فإن الحرارة المعتدلة سبب لوجود القوى النفسانية، و لكن على أنها مهيّئة للمادة لا موجدة، و كلامنا فى الموجد، ثم بالجملة إذا كان الفعل مهيئا ليوجد كمالا انتهت الحركة عند حصوله.
فبقى أن يكون الخير المطلوب بالحركة خيرا قائما بذاته ليس من شأنه أن ينال و كل خير هذا شأنه فإنما يطلب العقل التشبه به بمقدار الإمكان و التشبه به هو تعقل ذاته فى كمالها، فيصير مثله، فى أن يحصل له الكمال الممكن له فى ذاته كما حصل لمعشوقه، فيوجب البقاء الأبدى على أكمل ما يكون لجوهر الشئ فى أحواله و لوازمه كما لذلك فما كان يمكن أن يحصل كماله الأقصى له فى أول الأمر تمّ تشبهه به بالثبات، و ما كان لا يمكن أن يحصل كماله الأقصى له فى أول الأمر تمّ تشبهه به بالحركة.
و تحقيق هذا أن الجرم السماوى قد بان أن محرّكه يحرّك عن قوة غير متناهية، و القوة التى لنفسه الجسمانية متناهية، لكنها بما يعقل الأول فيسنح عليها من نوره و قوته دائما، تصير كأنّ له قوة غير متناهية؛ فلا يكون له قوة غير متناهية، بل للمعقول الذى يسنح عليه من نوره و قوته، و هو أعنى الجرم السماوى فى جوهره على كماله الأقصى إذ لم يبق له فى جوهره أمر بالقوة، و كذلك فى كيفه و كمّه، إلّا فى وضعه أو أينه أولا، و فيما يتبع