الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٢ - الفصل الأوّل من المقالة الرابعة فى المتقدم و المتأخر و فى الحدوث
فذلك أقدم بالقياس إلى حصول الوجود.
و لقائل أن يقول: إنه إذا كان كل واحد منهما إذا وجد وجد الآخر، و إذا ارتفع ارتفع الآخر، فليس أحدهما علة و الآخر معلولا، إذ ليس أحدهما أولى أن يكون علة [١] فى الوجود دون الآخر.
و نحن نجيب عن ذلك بعد أن ننظر فيما يتضمنه مفهوم هذه القضية [٢]، و ذلك لأنه ليس إذا وجد كل واحد منهما فقد وجد الآخر بلا تفصيل و اختلاف. و ذلك لأن معنى «إذا [٣]» لا يخلو إما أن يعنى به أن وجود كل واحد منهما إذا حصل [٤] يجب عنه فى الوجود نفسه أن يحصل [٥] الآخر، أو أن وجود كل واحد منهما إذا حصل يجب عنه فى الوجود أن يكون قد حصل [٦] وجود الآخر، أو أن وجود كل واحد منهما إذا حصل فى العقل يجب عنه أن يحصل الآخر فى العقل، أو أن وجود كل واحد منهما إذا حصل يجب عنه فى العقل أن يكون قد حصل الآخر فى الوجود أو حصل فى العقل، فإن لفظة «إذا» فى مثل هذه المواضع مشتركة مغلّطة [٧].
فنقول: إن الأول كاذب غير مسلم، فإن أحدهما هو الذى إذا حصل يجب عنه حصول الآخر بعد إمكانه [٨] و هو العلة. و أما المعلول فليس
[١] - أي في الخارج بل بالوجود الذهني بإيجاد النفس.
[٢] - أي إذا وجد وجد الآخر، و إذا ارتفع ارتفع الآخر.
[٣] - أي كلمة «إذا» في القضية المذكورة.
[٤] - أي في الماضى.
[٥] - أي في المستقبل.
[٦] - أي في الماضي، لحصول الامتياز بين العبارتين.
[٧] - أي مغلطة للسامع.
[٨] - أي يكون ممكن الحصول دون الممتنع.