الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧١ - الفصل الرابع من المقالة الثامنة فى الصفات الأولى للمبدأ الواجب الوجود
بشرط سلب سائر الزوائد عنه أنه الوجود المطلق المشترك فيه إن كان موجود هذه صفته، فان ذلك ليس الموجود المجرد بشرط السلب بل الموجود لا بشرط الإيجاب، أعنى فى الأول [١] أنه الموجود مع شرط لا زيادة تركيب، و هذا الآخر هو الموجود لا بشرط الزيادة، فلهذا ما كان الكلى [٢] يحمل على كل شىء، و ذلك لا يحمل على كل ما هناك زيادة، و كل شىء غيره فهناك زيادة.
و الأول أيضا لا جنس له، و ذلك لأن الأول لا ماهية له و ما لا ماهية له فلا جنس له، إذ الجنس مقول فى جواب ما هو و الجنس من وجه هو بعض الشىء [٣]، و الأول قد تحقق أنه غير مركب.
و أيضا أن معنى الجنس لا يخلو: إما أن يكون واجب الوجود فلا يتوقف إلى أن يكون هناك فصل. و إن لم يكن واجب الوجود و كان مقوّما بواجب الوجود كان واجب الوجود متقوما بما ليس بواجب الوجود، و هذا خلف، فالأول لا جنس له. و لذلك فإن الأول لا فصل له، و إذ لا جنس له و لا فصل له فلا حد له، و لا برهان عليه لأنه لا علة له، و لذلك لا لمّ له، و ستعلم أنه لا لمية لفعله [٤].
و لقائل أن يقول [٥]: إنكم إن تحاشيتم أن تطلقوا على الأول اسم الجوهر
[١] - أي في الواجب تعالى، أو الوجه الأوّل، و كلاهما واحد.
[٢] - لأنّه لا بشرط شيء.
[٣] - إذا جعل مادّة و لا بشرط.
[٤] - و ذلك لأنه مقتضى ذاته.
[٥] - راجع الفصل الخامس و العشرين من النمط الرابع من الإشارات: ربما ظن أن الموجود لا فى موضوع ...