الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨ - الفصل السابع من المقالة الاولى فى ان الواجب الوجود واحد
لا يجوز أن يخالفه فى المعنى.
بل يجب أن نزيد لهذا بيانا من وجه آخر و هو: أن انقسام معنى وجوب الوجود فى الكثرة لا يخلو من وجهين: إما أن يكون على سبيل انقسامه بالفصول [١] أو على سبيل [٢] انقسامه بالعوارض. ثم من المعلوم أن الفصول [٣] لا تدخل فى حد ما يقام مقام الجنس. فهى لا تفيد الجنس حقيقته، و إنما يفيده القوام بالفعل، ذاتا موجودة و ذلك كالناطق، فإن الناطق لا يفيد الحيوان معنى الحيوانية، بل يفيده القوام بالفعل ذاتا موجودة خاصة.
فيجب أيضا أن تكون فصول وجوب الوجود، إن صحت، بحيث لا تفيد وجوب الوجود حقيقة وجوب الوجود، بل تفيده الوجود بالفعل. و هذا محال من وجهين: أحدهما، أنه ليس حقيقة وجوب الوجود إلّا نفس تأكد الوجود، لا كحقيقة الحيوانية التى هى معنى غير تأكد الوجود، و الوجود لازم لها، أو داخل عليها، كما علمت. فإذن إفادة الوجود [٤] لوجوب الوجود، هى إفادة شرط من حقيقته ضرورة، و قد منع جواز هذا ما بين الجنس و الفصل.
و الوجه الثانى، يلزم أن تكون حقيقة وجوب الوجود متعلقة فى أن تحصل بالفعل بموجب له، فيكون المعنى الذى به يكون الشىء واجب الوجود يجب وجوده لغيره، و إنما كلامنا فى وجوب الوجود بالذات،
[١] - أي سبيل انقسام الجنس بالفصول.
[٢] - أي انقسام النوع.
[٣] - كوجوب الوجود في مدّعانا هذا.
[٤] - أي إفادة الفصول الوجود لوجوب الوجود، فإضافة الإفادة إلى الوجود إضافة المصدر إلى مفعوله.