الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الثالث من المقالة الخامسة فى الفصل بين الجنس و المادة
ذلك، لأنه لم يتقرر بعد بالفعل شىء هو جسم محصّل. و كذلك إذا أخذنا اللون و أخطرناه ببال النفس فإن النفس لا تقنع بتحصيل شىء متقرر لا بالفعل، بل تطلب فى معنى اللون زيادة حتى يتقرر بالفعل لون.
و أما طبيعة النوع فليس يطلب فيها تحصيل معناها، بل تحصيل الإشارة.
و أما طبيعة الجنس فإنها و إن كانت النفس إذا طلبت فيها تحصيل الإشارة كانت قد فعلت الواجب و ما يجب أن تقنع معه. فإن النفس قد تطلب أيضا مع ذلك تحصيل معناه قبل هذا الطلب، حتى إنما يبقى له أن تستعد لهذا الطلب أكثر و يكون إلى النفس أن يفرضه أىّ مشار إليه شاء. فلا يمكن النفس أن تجعله بحيث يجوز أن يكون أىّ مشار إليه شاء إلّا بعد أن تضيف إليه معانى أخرى بعد اللونية قبل الإشارة. فإنه ليس يمكنه أن يجعل اللون و هو لون بعد بلا زيادة شيئا مشارا إليه أنه لون فى هذه المادة، ذلك [١] الشىء ليس إلّا لونا فقط.
و قد يخصص بأمور عرضية عرضت من خارج يجوز أن يتوهم هو بعينه باقيا مع زوال واحد واحد منها، كما يكون فى مخصصات الطبيعة النوعية.
و كذلك فى المقدار أو الكيفية أو غيرها، و كذلك فى الجسم الذى نحن بسبيله ليس يمكن أن يجعله الذهن مشارا إليه مقتصرا على أنه جوهر يتضمن أىّ شىء اتفق بعد أن تكون الجملة طويلة عريضة عميقة على جملته لم يتحدد الأشياء التى يتضمنها أو لا يتضمنها فيصير نوعا.
فإن قال قائل: فيمكننا أن نجمع مثل هذا الجمع [٢] أىّ الأشياء شئنا،
[١] - أي و الحال أنّه حينئذ ليس إلّا لونا فقط.
[٢] - أي غير الكليات، فلا حاجة إلى التخصيص بالكليات.