الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الأوّل من المقالة الخامسة فى الأمور العامة و كيفية وجودها
خارج، بل اخترعه الخيال.
و هذه الصورة و إن كانت بالقياس إلى الأشخاص كلية، فهى بالقياس إلى النفس الجزئية التى انطبعت فيها شخصية، و هى واحدة من الصور التى فى العقل. و لأن الأنفس الشخصية كثيرة بالعدد، فيجوز إذن أن تكون هذه الصورة الكلية كثيرة بالعدد من الجهة التى هى بها شخصية، و يكون لها معقول كلى آخر هو بالقياس إليها مثلها بالقياس إلى خارج، و يتميز فى النفس عن هذه الصورة التى هى كلية بالقياس إلى خارج بأن تكون مقولة عليها و على غيرها. و سنعيد الكلام فى هذا عن قريب بعبارة أخرى.
فالأمور العامة من جهة موجودة من خارج، و من جهة ليست. أما شىء [١] واحد بعينه بالعدد محمول على كثير، يكون هو محمولا على هذا الشخص بأن ذلك الشخص هو، و على شخص آخر كذلك، فامتناعه بيّن، سنزداد بيانا. بل الأمور العامة، من جهة ما هى عامة بالفعل، موجودة فى العقل فقط.
[١] - أي ربّ النوع و يقال له: المثال ايضا و هو المثال المفارق النورى. و قد كان أفلاطون الإلهى شديد العناية باثبات المثل النورية. و لنا رسالة منفردة فى تسديد رأيه الصائب الثاقب.