الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الثالث من المقالة السادسة فى مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
ثلاثة منها ما هو أقرب إلى الظهور: أحدها فى المسبوك، و الآخر فى النار، و الثالث فى اللامس، و كلها متعاونة متقاربة.
أما الذى فى المسبوك فلأنه غليظ فيه تشبث ما و لزوجة و بطء انفصال، فإذا لمس ذهب مع اللامس و لم يمكن أن يفارق إلّا فى زمان ذى قدر فى نفسه بالقياس إلى زمان مفارقة اللامس للنار، و إن كان الحس لا يضبط ذلك الاختلاف، لكن العقل و الذهن يوجبه. و من شأن الفاعل الطبيعى أن يفعل فى المنفعل فى مدة أطول فعلا آكد و أحكم، و أن يفعل الضعيف فى مدة أطول ما لا يفعله القوى فى مدة قصيرة.
و أما الذى فى النار فلأنّ النار المحسوسة أنما هى أجزاء من النار الحقيقية مع أجزاء من الأرض متصعدة متحركة، و اجتماعها على سبيل التجاور لا على سبيل الاتصال بل هى فى أنفسها متفرقة، و يتخللها الهواء تخللا على سبيل التجدد فيكسر ما بداخله فيها من صرافة حرّه لأنه أبرد منها، و لأنه ليس ينفعل فى تلك العجلة انفعالا يصير به نارا محضا، و مع ذلك فإنها سريعة الحركة فى نفسها لا يكاد يبقى جزء منها مماسا لجزء من اليد زمانا يؤثّر فيه تأثيرا محسوسا بل يتجدد، فما لم تجتمع تأثيرات غير محسوسة كثيرة لا يؤدى إلى قدر محسوس و ذلك فى مدة لها قدر.
و أما المسبوك فإن جوهره مجتمع متحد ثابت قائم بالاتصال، فإذا كان كذلك كان ما يلاقى سطح اليد من المسبوك سطحا واحدا مطابقا بالكلية، و ما يلاقيه من النار المحسوسة سطوح صغار مخالفة لما هو بالقياس إليها مبرد، فيختلف بذلك التأثير، إلّا أن يبقى مدة تتوالى فيها المماسات فتكسر أو يفعل كل سطح فيما يماسه فعلا ثم يتسلط الفعل على ما هو عليه الأمر فى الاستحالات الطبيعية فيبرد.