الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٥ - الفصل الخامس من المقالة الثامنة كأنه توكيد و تكرار لما سلف من توحيد واجب الوجود و جميع صفاته السلبية على سبيل الإنتاج
ليست إلّا هذا. و إن كان تحقق هذا المعنى لهذا المعين لا عن ذاته بل عن غيره و إنما هو هو لأنه هذا المعين فيكون وجوده الخاص له مستفادا من غيره فلا يكون واجب الوجود، هذا خلف. فإذن حقيقة الواجب الوجود لواجب الوجود الواحد فقط. و كيف تكون الماهية المجردة عن المادة لذاتين، و الشيئان أنما يكونان اثنين إما بسبب المعنى و إما بسبب الحامل للمعنى و إما بسبب الوضع أو المكان أو بسبب الوقت و الزمان، و بالجملة لعلة من العلل؟
لأن كل اثنين لا يختلفان بالمعنى فإنما يختلفان بشىء عارض للمعنى مقارن له، فكل ما ليس له وجود إلّا وجود معنى و لا يتعلق بسبب خارج أو حالة خارجة فبماذا يخالف مثله؟ فإذن لا يكون له مشارك فى معناه، فالأول لا ندّله.
و أيضا [١] فإنا نقول: إن وجوب الوجود لا يجوز أن يكون معنى مشتركا فيه لعدّة بوجه من الوجوه، لا متفقى الحقائق و الأنواع و لا مختلفى الحقائق و الأنواع. أما أول ذلك فإن وجوب الوجود لا ماهية له تقارنه غير وجوب الوجود، فلا يمكن أن يكون لحقيقة وجوب الوجود اختلاف بعد وجوب الوجود.
و أيضا لا يخلو إما أن يكون ما يختلف به آحاد واجب الوجود بعد الاتفاق فى وجوب الوجود أشياء موجودة لكل واحد من المتفقين فيه بها يخالفه صاحبه، أو غير موجودة لشىء منها، أو موجودة لبعضها و ليس فى البعض الآخر إلّا عدمها. فإن كانت غير موجودة و ليس هناك شىء يقع به الاختلاف بعد الاتفاق، فلا اختلاف بينهما فى الحقائق، فهى متفقة الحقائق، و قد قلنا
[١] - دليل آخر على المدّعى.