الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٧٩ - الفصل الثاني من المقالة الثانية فى تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه و أول ذلك معرفة الجسم و تحقيق ماهيته
و قد تكلّمنا على إبطال هذا بالبيانات الطبيعية، و خصوصا على أسهل المذاهب نقضا، و هو مذهب من خالف بينها بالأشكال. فإن قال قائل: إن طبايعها و إن أشكالها متشاكلة. فحينئذ يجب أن يبطل مذهبه و رأيه بما أقول.
فنقول: إن جعل أصغر الأجسام لا قسمة فيه لا بالقوة و لا بالفعل حتى كان كالنقطة جملة، فإن ذلك الجسم يكون لا محالة حكمه حكم النقطة فى امتناع تأليف الجسم المحسوس عنه، و إن لم يكن كذلك، بل كان فى ذاته بحيث يمكن أن يفرد منه قسم عن قسم. لكنه ليس يطيع الفصل المفرق بين القسمين اللذين يمكن فرضهما فيه توهما.
الإلهيات من كتاب الشفاء ٧٩ الفصل الثاني من المقالة الثانية فى تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه و أول ذلك معرفة الجسم و تحقيق ماهيته. ..... ص : ٧٥
قول: لا يخلو إما أن يكون حال ما بين القسم و القسم مخالفة لحال ما بين الجزء و الجزء فى أن الجزءين لا يلتحمان و أن القسمين لا يفترقان، أمرا لطبيعة الشىء و جوهره، أو بسبب من خارج عن الطبيعة و الجوهر. فإن كان سببا من خارج عن الطبيعة و الجوهر فإما أن يكون سببا يتقوم به الطبيعة و الجوهر بالفعل كالصورة للمادة و المحل للعرض، أو سببا لا يتقوم به. فإن كان سببا لا يتقوم به فجائز من حيث الطبيعة و الجوهر أن يكون بينهما التيام عن افتراق و افتراق عن التيام، فتكون هذه الطبيعة الجسمية باعتبار نفسها قابلة للانقسام و إنما لم ينقسم بسبب من خارج. و هذا القدر يكفينا فيما نحن بسبيله.
و أما إن كان ذلك السبب يتقوّم به كل واحد من الأجزاء إما تقوما داخلا فى طبيعته و ماهيته، أو تقوما فى وجوده بالفعل غير داخل فى ماهيته مختلفا فيه [١] فيعرض أول ذلك أن هذه الأجسام مختلفة الجواهر. و هؤلاء
[١] - «و يختلف فيه» خ. ل.