الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٢ - الفصل السادس من المقالة الثامنة فى أنه تام بل فوق التام و خير، و مفيد كل شىء بعده، و أنه حق، و أنه عقل محض، و يعقل كل شىء و كيف ذلك و كيف يعلم ذاته، و أنّه كيف يعلم الكليات، و كيف يعلم الجزئيات، و على أى وجه لا يجوز أن يقال يدركها
و واجب الوجود عقل [١] محض لأنه ذات مفارقة للمادة من كل وجه، و قد عرفت أن السبب فى أن لا يعقل الشىء هو المادة و علائقها لا وجوده.
و أما الوجود الصورى فهو الوجود العقلى و هو الوجود الذى إذا تقرر فى شىء صار للشىء به عقل، و الذى يحتمل نيله هو عقل بالقوة، و الذى ناله العقل بعد القوة هو عقل بالفعل على سبيل الاستكمال، و الذى هو له ذاته هو عقل بذاته.
و كذلك هو معقول محض، لأن المانع للشىء أن يكون معقولا هو أن يكون فى المادة و علائقها، و هو المانع عن أن يكون عقلا. و قد تبين لك هذا فالبرىء عن المادة و العلائق المحقّق بالوجود المفارق هو معقول لذاته، و لأنه عقل بذاته و هو أيضا معقول بذاته فهو معقول ذاته، فذاته عقل و عاقل و معقول، لا أن هناك أشياء متكثرة. و ذلك لأنه بما هو هوية مجردة عقل، و بما يعتبر له أن هويته المجردة لذاته فهو معقول لذاته، و بما يعتبر له أن ذاته له هوية مجردة فهو عاقل ذاته فإن المعقول هو الذى ماهيته المجردة لشىء، و العاقل هو الذى له ماهية مجردة لشىء، و ليس من شرط هذا الشىء أن يكون هو أو آخر بل شىء مطلقا، و الشىء مطلقا أعم من هو أو غيره.
فالأول تعالى باعتبارك أن له ماهية مجردة لشىء هو عاقل، و باعتبارك أن ماهيته المجردة لشىء هو معقول، و هذا الشىء هو ذاته، فهو عاقل بأن له الماهية المجردة التى لشىء هو ذاته، و معقول بأن ماهيته المجردة هى لشىء هو ذاته.
و كل من تفكر قليلا علم أن العاقل يقتضى شيئا معقولا، و هذا الاقتضاء
[١] - في اتّحاد العاقل بمعقوله.