الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢ - الفصل السادس من المقالة الأولى فى ابتداء القول فى الواجب الوجود، و الممكن الوجود، و أن الواجب الوجود لا علة له، و أن الممكن الوجود معلول، و أن الواجب الوجود غير مكافىء لغيره فى الوجود، و لا متعلق بغيره فيه
علة أخرى، و يتمادى الكلام إلى غير النهاية. و إذا تمادى إلى غير النهاية لم يكن، مع ذلك [١]، قد تخصّص له وجوده، فلا يكون قد حصل له وجود، و هذا محال. لا لأنه ذاهب إلى غير النهاية فى العلل فقط، فإن هذا فى هذا الموضع بعد مشكوك فى إحالته، بل لأنه [٢] لم يوجد بعد ما به يتخصّص و قد فرض موجودا. فقد صح أن كل ما هو ممكن الوجود لا يوجد ما لم يجب بالقياس إلى علته.
فنقول: و لا يجوز أن يكون واجب الوجود مكافئا لواجب وجود آخر، حتى يكون هذا موجودا مع ذلك، و ذلك موجودا مع هذا، و [٣] ليس أحدهما علة للآخر، بل هما متكافيان فى أمر لزوم الوجود. لأنه لا يخلو إذا اعتبر ذات أحدهما بذاته دون الآخر، إما أن يكون واجبا بذاته أو لا يكون واجبا بذاته.
فإن كان واجبا بذاته فلا يخلو إما أن يكون له وجوب أيضا باعتباره مع الثانى، فيكون الشىء واجب الوجوب بذاته، و واجب الوجود لأجل غيره، و هذا محال، كما قد مضى [٤]. و إما أن لا يكون له وجوب بالآخر، فلا يجب أن يتبع وجوده وجود الآخر، و يلزمه بل لا يكون لوجوده علاقة بالآخر، حتى يكون أنّما يوجد إذا وجد الآخر هذا [٥].
[١] - أي مع التمادي إلى غير النهاية.
[٢] - أي و هذا محال لأنّه لم يوجد ....
[٣] - الواو حالية.
[٤] - قد مضى في أوّل الفصل قوله في ذلك: «و ظهر من ذلك أنّه لا يجوز أن يكون شيء واجب الوجود بذاته واجب الوجود بغيره».
[٥] - أي خذ ذا.