الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩٤ - الفصل الثالث من المقالة العاشرة فى العبادات و منفعتها فى الدنيا و الآخرة
من الاستراحة و الكسل و رفض العناء و إخماد الحرارة [١] العزيزية و اجتناب الارتياض إلّا فى اكتساب أغراض من اللذات البهيمية.
و يفرض على النفس المحاولة لتلك الحركات ذكر اللّه تعالى و الملائكة و عالم السعادة شاءت أم أبت، فتتقرر لذلك فيها هيئة الانزعاج عن هذا البدن و تأثيراته، و ملكة التسلط على البدن، فلا تنفعل عنه، فإذا جرت عليها أفعال بدنية لم تؤثر فيها هيئة و ملكة تأثيرها لو كانت مخلدة إليها منقادة لها من كل وجه. و لذلك قال القائل الحق: «إن الحسنات يذهبن السيئات» فإن دام هذا الفعل من الإنسان استفاد ملكة التفات إلى جهة الحق و إعراض عن الباطل، و صار شديد الاستعداد للتخلص إلى السعادة بعد المفارقة البدنية.
و هده الأفعال لو فعلها فاعل و لم يعتقد أنها فريضة من عند اللّه، و كان مع اعتقاده ذلك يلزم فى كل فعل أن يتذكر اللّه و يعرض عن غيره، لكان جديرا بأن يفوز من هذا الزكاء بحظ؛ فكيف إذا استعملها من يعلم أن النبى من عند اللّه تعالى و بإرسال اللّه تعالى، و واجب فى الحكمة الإلهية إرساله، و أن جميع ما يسنه فأنما هو مما وجب من عند اللّه أن يسنه، و أن جميع ما يسنه عن
[١] - «الغريزية» في مقابلة «الغريبة»، و الحرارة الغريزية هي الحرارة الموجودة في بدن الحيوان، و هي آلة للقوى كلّها، و بعبارة أخرى هي آلة للطبيعة في أفعالها كالجذب و الدفع و الهضم و غيرها، و لذلك تنسب إليها كدخدائية البدن، و أفلاطون يسمّيها النار الإلهية. و كونها آلة للقوى بمعنى أنّها الآلة الأولى للقوى النفسانية، كما نصّ به الشيخ في طبيعيات الشفاء (ج ١، ص ٤٥٤)، و قد تعرّض للبحث عنها في «الصبيان و الشيوخ» (ج ١، ص ٤٤٦) منها أيضا. و قال صدر المتألهين في الأسفار (ج ٣، ص ١٢٢): «الحرارة الغريزية هي عند المحققين جوهر سماوي بيد ملك من ملائكة الله ...» و راجع المجلد الثاني من «الأسفار» في الجواهر و الأعراض أيضا (ج ٢، ص ١٢٢) و شرح الفاضل القوشجي على «تجريد» الخواجة الطوسي أيضا.