الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٣ - الفصل الخامس من المقالة التاسعة فى ترتيب وجود العقول و النفوس السماوية و الأجرام العلوية عن المبدأ الأول
الفصل الخامس من المقالة التاسعة فى ترتيب وجود العقول و النفوس السماوية و الأجرام العلوية عن المبدأ الأول
قد صح لنا فيما قدمناه من القول أن الواجب الوجود بذاته واحد، و أنه ليس بجسم و لا فى جسم و لا منقسم بوجه من الوجوه، فإذن الموجودات كلها وجودها عنه، و لا يجوز أن يكون له مبدأ بوجه من الوجوه و لا سبب لا الذى عنه، و لا الذى فيه أو به يكون، و لا الذى له، حتى يكون لأجل شىء، فلهذا لا يجوز أن يكون كون الكل عنه على سبيل قصد منه كقصدنا لتكوين الكل و لوجود الكل فيكون قاصدا لأجل شىء غيره و هذا الفصل قد فرغنا من تقريره فى غيره و ذلك فيه أظهر، و نخصه من بيان امتناع أن يقصد وجود الكل عنه إن ذلك يؤدى إلى تكثره فى ذاته، فإنه يكون فيه حينئذ شىء بسببه يقصد، و هو معرفته و علمه بوجوب القصد أو استحبابه أو خيرية فيه توجب ذلك، ثم قصد، ثم فائدة يفيدها إياه القصد على ما أوضحنا قبل و هذا محال.
و ليس كون الكل عنه على سبيل الطبع بأن يكون وجود الكل عنه لا بمعرفة، و لا رضى منه، و كيف يصح هذا و هو عقل محض يعقل ذاته؟