الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٣ - الفصل الأوّل من المقالة التاسعة فى صفة فاعلية المبدأ الأول
العلل كما كانت و لم يحدث ألبتة أمر لم يكن، كان وجوب كون الكائن عنها أو لا وجوبه على ما كان، فلم يجز أن يحدث كائن ألبتة. فإن حدث أمر لم يكن فلا يخلو: إما أن يكون حدوثه على سبيل ما يحدث لحدوث علته دفعة، لا على سبيل ما يحدث لقرب علته أو بعدها. أو يكون حدوثه على سبيل ما يحدث لقرب علته أو بعدها.
فأما القسم الأول فيجب أن يكون حدوثه لحدوث العلة و معها غير متأخر عنها ألبتة، فإنه إن كانت العلة غير موجودة ثم وجدت أو موجودة و تأخر عنها المعلول لزم ما قلناه فى الأول من وجوب حادث آخر غير العلة، فكان ذلك الحادث هو العلة القريبة. فإن تمادى الأمر على هذه الجهة وجبت علل و حوادث دفعة غير متناهية و وجبت معا، و هذه مما عرّفنا الأصل القاضى بإبطاله، فبقى أن لا تكون العلل الحادثة كلها دفعة لا لقرب من علة أولى أو بعد.
فبقى أن مبادئ الكون تنتهى إلى قرب علل أو بعدها و ذلك بالحركة.
فإذن قد كان قبل الحركة حركة، و تلك الحركة أو صلت العلل إلى هذه الحركة، فهما كالمتماسين، و إلّا رجع الكلام إلى الرأس فى الزمان الذى بينهما. و ذلك أنه إن لم تماسه حركة كانت الحوادث الغير المتناهية منها فى آن واحد، إذ لا يجوز أن تكون فى آنات متلاقية متماسة فاستحال ذلك، بل يجب أن يكون واحد قد قرب فى ذلك الآن بعد بعد، أو بعد بعد قرب [١]؛ فيكون ذلك الآن نهاية حركة أولى، تؤدى إلى حركة أخرى أو أمر آخر، فإن أدّت إلى حركة أخرى و أوجبت كانت الحركة التى هى كعلة قريبة
[١] - و في قراءة: «أو بعد بعد قرب» و لكن الأول هو الأصح بل المتعين.