الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٣ - الفصل الأوّل من المقالة السابعة فى لواحق الوحدة من الهوهوية و أقسامها و لواحق الكثرة من الغيرية و الخلاف و أصناف التقابل المعروفة
و لكن يجب أن يعلم أن العدم يقال على وجوه: فيقال لما من شأنه أن يكون لموجود ما و ليس له، لأنه ليس من شأنه أن يكون له، و إن كان من شأنه أن يوجد لأمر ما كالبصر فإنه من شأنه أن يكون لشىء ما، و لكن الحائط ليس من شأنه أن يكون البصر له. و يقال لما من شأنه أن يكون لجنس الشىء و ليس للشىء و لا من شأنه أن يكون له كان [١] جنسا قريبا أو بعيدا. و يقال لما من شأنه أن يكون لنوع الشىء و ليس من شأنه أن يكون لشخصه كالأنوثة.
و يقال لما من شأنه أن يكون للشىء و ليس له مطلقا أو فى وقته أو لأن وقته لم يجئ كالمرد أو لأن وقته قد فات كالدرد. و الضرب الأول يطابق السالبة مطابقة شديدة و أما الوجوه الأخرى فتخالفها، و يقال عدم لكل فقد بالقسر، و يقال عدم لما يكون قد فقد الشىء [٢] لا بتمامه، فإن الأعور لا يقال له أعمى و لا أيضا هو بصير مطلق لكن هذا إنما يكون بالقياس إلى الموضوع البعيد أعنى الإنسان لا العين.
ثم إن العدم يحمل عليه السلب و لا ينعكس. و أما العدم فلا يحمل على الضد لأنه: ليس المرارة عدم الحلاوة، بل هو شىء آخر مع عدم الحلاوة، فإن العدم وحده قد يكون فى المادة و قد يكون مصاحبا لذات توجب فى المادة عدم ذات أخرى أو لا يكون إلّا مع العدم. و هذه هى الأضداد، و ليس السبب فى تقابلها تغاير الأجناس فقد بينا ذلك، بل السبب فى ذلك أن ذواتها فى حد أنفسها و حد فصولها تتمانع عن الاجتماع و تتفاسد، و إذ ليس شىء من الأجناس العالية بمتضادة فيجب أن تكون الأضداد الحقيقية
[١] - أي أعمّ من أن يكون ذلك الجنس قريبا أو بعيدا.
[٢] - في بعض النسخ: «فقد الشيء بتمامه» و مآلهما واحد، فتبصّر.