الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٤ - الفصل الأوّل فى ابتداء طلب موضوع الفلسفة الأولى
غير مطلوب في علم آخر لأنّه يكون حينئذ غير مطلوب ألبتّة. فيكون إمّا بيّنا بنفسه، و إمّا مأيوسا عن بيانه بالنظر، و ليس بيّنا بنفسه و لا مأيوسا عن بيانه، فإنّ عليه دليلا. ثم المأيوس عن بيانه كيف يصحّ تسليم وجوده؟ فبقي أنّ البحث عنه أنّما هو في هذا العلم.
و يكون البحث عنه على وجهين: أحدهما البحث عنه من جهة وجوده، و الآخر من جهة صفاته. و إذا كان البحث عن وجوده فى هذا العلم، لم يجز أن يكون موضوع هذا العلم، فإنّه ليس على علم من العلوم إثبات موضوعه، و سنبين لك عن قريب أيضا أن البحث عن وجوده لا يجوز أن يكون إلّا فى هذا العلم، إذ قد تبيّن لك من حال هذا العلم أنه بحث عن المفارقات للمادة أصلا. و قد لاح لك فى الطبيعيات أن الإله غير جسم، و لا قوة جسم، بل هو واحد بريء عن المادة، و عن مخالطة الحركة من كل جهة [١]. فيجب أن يكون البحث عنه لهذا العلم.
و الذي لاح لك من ذلك [٢] فى الطبيعيات كان غريبا عن الطبيعيات، و مستعملا فيها منه ما ليس منها، إلّا أنّه أريد بذلك أن يعجّل للإنسان الوقوف على إنية المبدأ الأوّل فتتمكّن منه الرغبة فى إقتباس العلوم، و الانسياق إلى المقام الذي هناك ليتوصّل إلى معرفته بالحقيقة. و لمّا لم يكن بدّ من أن يكون لهذا العلم موضوع و تبيّن لك أنّ الذي يظن أنّه هو موضوعه ليس بموضوعه، فلننظر:
هل موضوعه الأسباب القصوى للموجودات كلّها أربعتها الّا واحدا منها
[١] - أي بالذات و بالعرض.
[٢] - أي من الإلهي.