الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٧ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
تكون المقادير هيوليات [١] قريبة للأشكال المقدارية و الوحدات أيضا للعدد، و العدد لخواص العدد، فهذه يوجد لها مبدأ فاعلى و مبدأ قابلى و حيث كانا كان تمام، و التمام هو الاعتدال، و التحديد و الترتيب التى بها يكون لها ما يكون من الخواص، و إنما هى لأجل أن يكون [٢] على ما هى عليه من الترتيب و الاعتدال و التحديد، فإن منع أن يكون هذا تماما أى غاية حركة فلا يمنع أن يكون خيرا و يكون علة غائية لأنه خير، و هناك أيضا إنما كان علة لأنه خير ثم كان اتفق لذلك الخير إن كان تماما لحركة إذ كان السبيل إليه بحركة.
و لو لا أن الخواص و اللواحق التى لهذه هى غايات تتأدى إليها مباديها [٣] لما كان الطالب يطلبها فى المواد لتلك الغايات، فان الصانع يحرك المادة إلى أن تكون مستديرة، و لا تكون الغاية هى الاستدارة نفسها بل شىء من خواصها و لواحقها فتطلب الدائرة لها، فقد صارت هذه العلل أيضا مشتركة فيجب أن ينظر فيها صاحب هذا العلم [٤]، و ليس انّما ينظر فى المشترك فقط بل ينظر فيما يخصّ علما علما [٥]، لكنه مبدأ لذلك العلم [٦] و عارض للمشترك، فإنّ هذا العلم قد ينظر فى العوارض المخصّصة للجزئيات إذا كانت لذاتها و أوّلا و كانت لم تتأدّ بعد إلى أن تكون أعراضا ذاتية لموضوعات
[١] - أي مبدأ قابلي.
[٢] - أي أن يكون ذلك الشيء، فهذه الخواصّ تتحقق له لأجل ذلك الترتيب و الاعتدال.
[٣] - «هيئاتها» نسخة.
[٤] - أي الإلهي.
[٥] - أي يبيّن علل كلّ علم على حدة و برأسها.
[٦] - أي لذلك العلم المحض كالطبيعي مثلا.