الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٨ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
و بعضها ليس ممكنا له أن يكون ضلع ذلك المربع، جعلوا ذلك المربع قوة ذلك الخط كأنه أمر ممكن فيه. و خصوصا إذ تخيّل لبعضهم أنّ حدوث هذا المربع هو بحركة ذلك الضلع على مثل نفسه.
و إذ قد عرفت القوة، فقد عرفت القوىّ، و عرفت أن غير القوى إما الضعيف و إما العاجز و إما السهل الانفعال و إما الضرورى، و إما أن لا يكون المقدار الخطى ضلعا لمقدار سطحى مفروض.
و قد يشكل من هذه الجملة أمر القوة التى بمعنى القدرة، فإنها يظن أنها لا تكون موجودة إلّا لما من شأنه أن يفعل، و من شأنه أن لا يفعل. فإن كان لما من شأنه أن يفعل فقط فلا يرون أن له قدرة، و هذا ليس بصادق. فإنه إن كان هذا الشىء الذى يفعل فقط يفعل من غير أن يشاء و يريد، فذلك ليس له قدرة و لا قوة بهذا المعنى؛ و إن كان يفعل بإرادة و اختيار إلّا أنه دائم الإرادة و لا يتغير، إرادته وجودا اتفاقيا أو يستحيل تغيرها استحالة ذاتيه، فإنّه يفعل بقدرة. و ذلك لأن حد القدرة التى يؤثرون هؤلاء أن يحدوها به موجود ههنا، و ذلك لأن هذا يصح عنه أنه يفعل إذا شاء و أن يفعل إذا لم يشأ، و كلا هذين شرطيان، أى أنه إذا شاء فعل، و إذا لم يشأ لم يفعل. و إنما هما داخلان فى تحديد القدرة على ما هما شرطيان، و ليس من صدق الشرطى أن يكون هناك استثناء بوجه من الوجوه، أو صدق حملى، فإنه ليس إذا صدق قولنا: إذا لم يشأ لم يفعل، يلزم أن يصدق: لكنه لم يشأ وقتا مّا، و إذا كذاب: أنه لم يشأ ألبتة، يوجب ذلك كذب قولنا: و إذا لم يشأ لم يفعل. فإن هذا يقتضى أنه لو كان لا يشاء لما كان يفعل، كما أنه إذا يشاء فيفعل. فإذا صح أنه إذا شاء فعل، صح أنه إذا فعل فقد شاء أى إذا فعل فعل من حيث هو قادر. فيصح أنه إذا لم يشأ لم يفعل، و إذا لم بفعل لم يشأ، و ليس يلزم فى