الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٢ - الفصل الثامن من المقالة التاسعة فى المعاد
المضادة العظيمة و تأذت بها أذى عظيما، لكن هذا الأذى و هذا الألم ليس لأمر لازم، بل لأمر عارض غريب، و الأمر العارض الغريب لا يدوم و لا يبقى، و يزول و يبطل مع ترك الأفعال التى كانت تثبت تلك الهيئة بتكررها، فيلزم إذن أن تكون العقوبة التى بحسب ذلك غير خالدة، بل تزول و تنمحى قليلا قليلا [١] حتى تزكو النفس و تبلغ السعادة التى تخصّها.
و أما النفوس البله التى لم تكتسب الشوق فإنها إذا فارقت البدن و كانت غير مكتسبة للهيئات الردية صارت إلى سعة من رحمة اللّه تعالى و نوع من الراحة، و إن كانت مكتسبة للهيئات البدنيّة الردّية و ليس لها عندها هيئة غير ذلك و لا معنى يضاده و ينافيه فتكون لا محالة ممنوة بشوقها إلى مقتضاها، فتتعذب عذابا شديدا بفقد البدن و مقتضيات البدن من غير أن يحصل المشتاق إليه، لأن آلة ذلك قد بطلت و خلق التعلق بالبدن قد بقى.
و يشبه أيضا أن يكون ما قاله بعض [٢] العلماء حقا و هو أن هذه الأنفس إن
[١] - هذا الكلام مبنيّ على تكامل النفوس في البرزخ، كما هو منصوص في الشرائع الإلهية، و الآيات القرانية صريحة في ذلك و أحاديث أهل بيت الوحي و العصمة متظافرة فيه، إلّا أنّ الاقتحام في البحث عن ذلك لائق بالبطل العلمي، لأنّ التكامل البرزخي من أمّهات مسائل الحكمة المتعالية و السؤال المهم في المقام هو عن بيان نحو ذلك التكامل و لا مادّة هناك، و التكامل أنّما هو في عالم الطبيعة و المادة، فتبصّر و راجع النكتة ٦٣٧ من كتابنا الف نكتة و نكتة.
[٢] - ذلك البعض هو المعلّم الثاني أبو نصر الفارابي أنّما تصدّى لجواب ذلك السؤال المذكور آنفا، و هذا الجواب هو تعلق النفوس بعد مفارقتها عن أبدانها العنصرية، بالأجرام السماوية تعلّقا مّا، أعني نحوا من التعلق بحيث لا تصير تلك الأجسام أبدانا لها حتى يلزم التناسخ الباطل، و التعلق على عرض عريض و له مراتب لا يحصر في عدد خاص فانظر إلى تعلقك بولدك في أطواره و شئوناته بحسب سنيه، فللأب تعلّق بالولد في أوان