الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧١ - الفصل الثامن من المقالة التاسعة فى المعاد
الحيوانية و حصل لها ملكة استعلائية حدثت فى النفس الانسانية هيئة إذعانيه و أثر أنفعالى قد رسخ فى النفس الناطقة من شأنها أن يجعلها قوية العلاقة مع البدن شديدة الانصراف إليه.
و أما ملكة التوسط فالمراد منها التنزيه [١] عن الهيئات الانقيادية و تبقية النفس الناطقة على جبلتها مع إفادة هيئة الاستعلاء و التنزه، و ذلك غير مضاد لجوهرها و لا مائل بها إلى جهة البدن، بل عن جهته؛ فإن المتوسط يسلب عنه الطرفان دائما. ثم جوهر النفس أنما كان البدن هو الذى يغمره و يلهيه، و يغفله عن الشوق الذى يخصه، و عن طلب الكمال الذى له، و عن الشعور بلذة الكمال إن حصل له، و الشعور بألم الكمال إن قصر عنه، لا بأن النفس منطبعة فى البدن أو منغمسة فيه، و لكن العلاقة التى كانت بينهما و هو الشوق الجبلى إلى تدبيره و الاشتغال بأثارة [٢] و بما يورده عليه من عوارضه، و بما يتقرر فيه من ملكات مبدؤها البدن، فإذا فارق و فيه الملكة الحاصلة بسبب الاتصال به كان قريب الشبه من حاله و هو فيه، فبما ينقص من ذلك تزول غفلتة عن حركة الشوق الذى له إلى كماله، و بما يبقى منه معه يكون محجوبا عن الاتصال الصرف بمحل سعادته، و يحدث هناك من الحركات المتشوشة ما يعظّم أذاه.
ثم أن تلك الهيئة [٣] البدنية مضادة لجوهرها مؤذية له، و إنما كان يلهيها عنها أيضا البدن و تمام انغماسها فيه، فإذا فارقت النفس البدن أحست بتلك
[١] - التنزيه من «ن- ز- ه» و قد قرء التبرئة من «ب- ر- أ».
[٢] - «أي بقية ممّا كانت يورد عليه من عوارضه البدنية، و في التنزيل الكريم: «أو أثارة من علم» (الأحقاف: ٥) أي بقيّة منه، و في طائفة من نسخ الكتاب «بآثاره ربما يورد عليه».
[٣] - البحث عن التكامل البرزخي للنفوس الناطقة الإنسانية.