الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الرابع من المقالة الثامنة فى الصفات الأولى للمبدأ الواجب الوجود
الفصل الرابع من المقالة الثامنة فى الصفات الأولى للمبدأ الواجب الوجود
فقد ثبت لك الآن شىء واجب الوجود، و كان ثبت لك أن واجب الوجود واحد، فواجب الوجود واحد لا يشاركه فى رتبته شىء فلا شىء سواه واجب الوجود، و إذ لا شىء سواه واجب الوجود فهو مبدأ وجوب الوجود لكلّ شىء، و يوجبه إيجابا أوليا أو بواسطة، و إذا كان كل شىء غيره فوجوده من وجوده فهو أول. و لا نعنى بالأول معنى ينضاف إلى وجوب وجوده حتى يتكثر به وجوب وجوده، بل نعنى به اعتبار إضافته إلى غيره.
و أعلم أنا إذا قلنا بل بينا أن واجب الوجود لا يتكثر بوجه من الوجوه، و أن ذاته وحدانى صرف محض حق فلا نعنى بذلك أنه أيضا لا يسلب عنه وجودات و لا تقع له إضافة إلى وجودات فإن هذا لا يمكن. و ذلك لأن كل موجود فيسلب عنه أنحاء من الوجود مختلفة كثيرة، و لكل موجود إلى الموجودات نوع من الإضافة و النسبة و خصوصا الذى يفيض عنه كل وجود، لكنا نعنى بقولنا إنه وحدانى الذات لا يتكثر أنه كذلك فى ذاته، ثم إن تبعته إضافات إيجابية و سلبية كثيرة فتلك لوازم للذات معلولة للذات، توجد بعد وجود الذات، و ليست مقومة للذات و لا أجزاء لها.