الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الثانى من المقالة السادسة فى حل ما يتشكك به على ما يذهب إليه أهل الحق من أن كل علة فهى مع معلولها، و تحقيق الكلام فى العلة الفاعلية
تصويره حيوانا و بقاؤه حيوانا فله علة أخرى؛ فإذا كان كذلك كان كل علة مع معلولها.
و كذلك النار علة لتسخين عنصر الماء، و التسخين علة لإبطال استعداد الماء بالفعل لقبول صورة المائية أو حفظها، و ذلك أن شيئا آخر علة لإحدات الاستعداد التام فى مثل هذه الحال لقبول ضدها و هى الصورة النارية، و علة الصورة النارية هى العلل التى تكسو العناصر صورها و هى مفارقة، فتكون العلل الحقيقية موجودة مع المعلول.
و أما المتقدمات [١] فهى علل، إما بالعرض و أما معينات، فلهذا يجب أن يعتقد أن علة شكل البناء هو الاجتماع، و علة ذلك طبائع المجتمعات و ثباتها على ما ألفت، و علة ذلك السبب المفارق الفاعل للطبائع. و علة الولد اجتماع صورته مع مادته بالسبب المفيد للصور. و علة النار السبب المفيد للصور و زوال الاستعداد التام لضد تلك الصورة معا، فتجد إذن أن العلل مع المعلولات.
و إذا قضينا فيما يتصل به كلامنا بأن العلل متناهية، فإنما نشير إلى هذه العلل و لا نمنع أن تكون عللا معينة و معدّة بلا نهاية بعضها قبل بعض بل ذلك واجب ضرورة، لأن كل حادث فقد وجب بعد ما لم يجب لوجوب علته حينئذ كما بينا، و علته ما كان أيضا وجب. فوجب فى الأمور الجزئية أن تكون الأمور المتقدمة التى بها تجب فى العلل الموجودة بالفعل، أن تصير عللا لها بالفعل أمورا بلا نهاية، و لذلك لا يقف فيها سؤال لم ألبتة.
و لكن الإشكال ههنا فى شىء، و هو أن هذه التى بلا نهاية لا يخلو إما أن
[١] - من العلل.