الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٢ - الفصل السابع من المقالة التاسعة فى العناية و بيان و كيفية دخول الشر فى القضاء الإلهى
الخاص للكمال الذى منيت بشر يوازيه، مثل المادة التى يتكون منها إنسان أو فرس، إذا عرض لها من الأسباب الطارئة ما جعلها أردأ مزاجا و أعصى جوهرا، فلم تقبل التخطيط و التشكيل و التقويم، فتشوّهت الخلقة و لم يوجد المحتاج إليه من كمال المزاج و البنية، لا لأن الفاعل حرّم، بل لأن المنفعل لم يقبل. و أما الأمر الطارئ من خارج فأحد شيئين: إما مانع و حائل و مبعد للمكمل، و إما مضاد و اصل ممحق للكمال.
مثال الأول وقوع سحب كثيرة و تراكمها، و إظلال جبال شاهقة تمنع تأثير الشمس فى الثمار على الكمال.
و مثال الثانى جسّ البرد للنبات المصيب لكماله فى وقته، حتى يفسد الاستعداد الخاص و ما يتبعه. و جميع سبب الشر أنما يوجد فيما تحت فلك القمر و جملة ما تحت فلك القمر طفيف بالقياس إلى سائر الوجود كما علمت.
ثم الشر أنما يصيب أشخاصا و فى أوقات. و الأنواع محفوظة، و ليس الشر الحقيقى يعم أكثر الأشخاص، إلّا نوعا من الشر.
و اعلم أن الشر الذى هو بمعنى العدم [١] إما أن يكون شرا بحسب أمر واجب [٢] أو نافع [٣] قريب من الواجب، و إما أن لا يكون شرا بحسب ذلك بل شرا بحسب الأمر [٤] الذى هو ممكن فى الأقل. و لو وجد كان على سبيل ما هو فضل من الكمالات التى بعد الكمالات الثانية، و لا مقتضى له من طباع
[١] - زوال الحياة و البصر مثلا.
[٢] - كالحياة.
[٣] - كالبصر.
[٤] - كعلم الهندسة للإنسان المستعدّله.