الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٠ - الفصل الرابع من المقالة التاسعة فى كيفية صدور الأفعال من المبادئ العالية، ليعلم من ذلك ما يجب أن يعلم من المحركات المفارقة المعقولة بذاتها المتشوّقة
ذلك الجسم، كأنّ طبيعة ذلك الجسم تعاند أن يتحرك من «ا» إلى «ب» و لا تعاند أن يتحرك من «ب» إلى «ا»؛ فإن هذا محال، لأن الجسم بما هو جسم لا يوجب هذا، و الطبيعة بما هى طبيعة للجسم تطلب الأين الطبيعى من غير وضع مخصوص، و لو كانت تطلب وضعا مخصوصا لكان النقل عنه قسرا، فدخل فى حركة الفلك معنى قسرى.
ثم وجود كل جزء من أجزاء الفلك على كل نسبة محتمل فى طبيعة الفلك، فليس يجب إذن أن يكون إذا أزيل جزء من جهة جاز، و إن أزيل من جهة لم يجز بحسب بساطته إلّا أن يكون هناك طبيعة تقبل حركة إلى جهة فتجيب إلى تلك الجهة و لا تجيب إلى جهة أخرى إن كانت عيقت عن جهتها.
و قد قلنا: إن مبدأ هذه الحركة ليست طبيعته، و لا أيضا هناك طبيعة توجب وضعا بعينه و لا جهات مختلفة، فليس إذن فى جوهر الفلك طبيعة تمنع عن تحريك النفس له إلى أى جهة كانت.
و أيضا لا يجوز أن يقع ذلك من جهة النفس حتى يكون طبعها أن يريد تلك الجهة لا محالة، إلّا أن يكون الغرض فى الحركة مختصا بتلك الجهة لأن الإرادة تبع للغرض ليس الغرض تبعا للإرادة. و إن كان هكذا، كان السبب مخالفة الغرض. فإذن لا مانع من جهة الجسمية و لا من جهة الطبيعة و لا من جهة النفس، إلّا اختلاف الغرض، و القسر أبعد الجميع عن الإمكان. فإذن لو كان الغرض تشبها بعد الأول تعالى بجسم من السماوية، لكانت الحركة من نوع حركة ذلك الجسم، و لم يكن مخالفا له أو أسرع منه فى كثير من المواضع، و كذلك إن كان الغرض لمحرك هذا الفلك التشبه بمحرك ذلك الفلك [١].
[١] - هذا الفلك اى الفلك التحتانى لمكان هذا، و ذلك الفلك اى الفلك الفوقانى لمكان ذلك.