الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٤ - الفصل التاسع من المقالة الثالثة فى الكيفيات التى فى الكميات و إثباتها
فالطريقة الأولى تناقضه.
و أيضا فلنفرض جسما ثقيلا و نجعل أحد طرفيه أثقل من الآخر، و نجعله قائما على سطح مسطح مماسا له بطرفه الأخف حتى يقوم قائما عليه بحيلة، و أنت تعلم أن قيامه إذا عدّل ميله إلى الجهات مما يستمر، و أنه إذا أميل إلى جهة فزال الداعم حتى سقط فيحدث دائرة لا محالة أو منحن.
أما كيف تكون، فلنفرض نقطة فى الرأس المماس للسطح، و هى أيضا تلقى نقطة من السطح، فحينئذ لا يخلو إما أن تثبت النقطة فى موضعها، فتكون كل نقطة نفرضها فى رأس ذلك الجسم قد فعلت دائرة؛ و أما أن يكون- مع حركة هذا الطرف إلى أسفل- يتحرك الطرف الآخر إلى فوق، فيكون قد فعل كل واحد من الطرفين دائرة، و مركزها النقطة المتحددة بين الجزء الصاعد و الجزء الهابط، و إما أن تتحرك النقطة منجرة على طول السطح، فيفعل الطرف الآخر قطعا أو خطا منحنيا، و لأن الميل إلى المركز إنما هو على سبيل المحاذاة، فمحال أن تنجر النقطة على السطح. لأن تلك الحركة إما أن تكون بالقسر أو بالطبع، و ليست بالطبع و ليست بالقسر، لأن ذلك القسر لا يتصور إلّا عن الأجزاء التى هى أثقل، و تلك ليست تدفعها إلى تلك الجهة، بل إن دفعتها على حفظ الاتصال دفعتها على خلاف حركتها و نقلتها ليمكن أن تنزل هى، كأنّ العالية منها إذ هى أثقل تطلب حركة أسرع، و المتوسطة أبطأ. و هناك اتصال يمنع ميلا (مثلا- خ) أن ينعطف فيضطر العالى إلى أن يشيل السافل حتى ينحدر، فيكون حينئذ الجسم منقسما إلى جزءين: جزء يميل إلى العلو قسرا، و جزء يميل إلى السفل طبعا، و بينهما هو حد مركز للحركتين، و قد خرج منه خط مستقيم ما فيفعل الدائرة.