الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩٩ - الفصل الرابع من المقالة العاشرة فى عقد المدينة و عقد البيت، و هو النكاح و السنن الكلية فى ذلك
و هذا التاكيد يحصل من جهة المرأة؛ بأن لا يكون فى يديها إيقاع هذه الفرقة؛ فإنها بالحقيقة واهية [١] العقل، مبادرة إلى طاعة الهوى و الغضب.
و يجب أن يكون إلى الفرقة سبيل مّا، و أن لا يسّد ذلك من كل وجه؛ لأن جسم أسباب التوصّل إلى الفرقة بالكلية يقتضى وجوها من الضرر و الخلل:
منها أن من الطبائع ما لا يؤالف بعض الطباع، فكلما اجتهد فى الجمع بينهما زاد الشر و البنوّ و تنغّضت [٢] المعايش.
و منها أن من الناس من يمنى بزوج غير كفؤ، و لا حسن المذاهب فى العشرة، أو بغيض تعافة الطبيعة، فيصير ذلك داعية إلى الرغبة فى غيره، إذ الشهوة طبيعية؛ و ربما أدى ذلك إلى وجوه من الفساد، و ربما كان المتزاوجان لا يتعاونان على النسل؛ فإذا بدّلا زوجين آخرين تعاونا؛ فيجب أيضا أن يكون إلى المفارقة سبيل، و لكن يجب أن يكون مشددا فيه.
فاما أنقص الشخصين عقلا، و أكثرهما اختلافا و اختلاطا و تلوّنا، فلا يجعل فى يديه من ذلك شىء، بل يجعله إلى الحكام، حتى إذا عرفوا سوء صحبة تلحقها من الزوج الآخر فرقّوا.
و أما من جهة الرجل فإنه [٣] يلزمه فى ذلك غرامة لا يقدم عليه إلّا بعد التثبت و بعد استظهار [٤] ذلك لنفسه من كل وجه، و مع ذلك فالأحسن
[١] - أكثر نسختنا «واهية العقل» و بعضها «واهية العقد» بمعنى العقيدة، و في نهج البلاغة (الخطبة ٧٨): «معاشر الناس: إنّ النساء نواقص الإيمان، نواقص الحظوظ، نواقص العقول».
[٢] - تنغص: تيره شدن زندگانى.
[٣] - أي السّانّ يلزمه.
[٤] - كما في النسخ المعتبرة عندنا، و في بعضها: «استصواب و استطابة و استصابة».