الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الرابع من المقالة التاسعة فى كيفية صدور الأفعال من المبادئ العالية، ليعلم من ذلك ما يجب أن يعلم من المحركات المفارقة المعقولة بذاتها المتشوّقة
سمت موضع، و اعترض إليه طريقان: أحدهما يختص بإيصاله إلى الموضع الذى فيه قضاء و طره، و الآخر يضيف إلى ذلك إيصال نفع إلى مستحق وجب فى حكم خيريته أن يقصد الطريق الثانى، و إن لم تكن حركته لأجل نفع غيره بل لأجل ذاته. قالوا: فكذلك حركة كل فلك إنما هى ليبقى على كماله الأخير دايما، لكن الحركة إلى هذه الجهة و بهذه السرعة لينتفع غيره.
فأول ما نقول لهؤلاء: إنه إن أمكن أن يحدث للأجرام السماوية فى حركاتها قصد مّا لأجل شىء معلول و يكون ذلك القصد فى اختيار الجهة، فيمكن أن يحدث ذلك و يعرض فى نفس الحركة حتى يقول قائل:
إن السكون كان يتم لها به خيرية تخصّها و الحركة كانت لا تضرّها فى الوجود و تنفع غيرها، و لم يكن أحدهما أسهل عليها من الآخر أو أعسر فاختارت الأنفع، فإن كانت العلة المانعة عن القول بأنّ مصير حركتها لنفع الغير، استحالة قصدها فعلا لأجل الغير من المعلولات، فهذه [١] العلة موجودة فى نفس قصد اختيار الجهة. و إن لم يمنع هذه العلة قصد اختيار الجهة لم يمنع قصد الحركة، و كذلك الحال فى قصد السرعة و البطء هذه الحال، و ليس ذلك على ترتيب القوة و الضعف فى الأفلاك بسبب ترتيب بعضها على بعض فى العلو و السفل حتى ينسب إليه، بل ذلك مختلف.
و نقول بالجملة: لا يجوز أن يكون شىء منها لأجل الكائنات، لا قصد حركة و لا قصد جهة من حركة، و لا تقدير سرعة و بطء، بل و لا قصد فعل ألبتة لأجلها، و ذلك لأن كل قصد فيكون من أجل المقصود فيكون أنقص
[١] - جواب «إن كانت».