الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٢ - الفصل الثالث من المقالة التاسعة فى أن المحرك القريب للسماويات لا طبيعة و لا عقل، بل نفس، و المبدأ الأبعد عقل
فهؤلاء يرون أن محرك الكل شىء واحد، و لكل كرة بعد ذلك محرك خاص. و المعلم الأول يضع عدد الكرات المتحركة على ما كان ظهر فى زمانه، و يتبع عددها عدد المبادئ المفارقة. و بعض من هو أسد قولا من أصحابه يصرح و يقول- فى رسالته [١] التى فى مبادئ الكل- إن محرك جملة السماء واحد لا يجوز أن يكون عددا كثيرا، و إن كان لكل كرة محرك و متشوق يخصانها. و الذى يحسن عبارته عن كتب المعلم الأول على سبيل تلخيص، و إن لم يكن يغوص فى المعانى، يصرح و يقول ما هذا معناه: إن الأشبه و الأحق وجود مبدأ حركة خاصة لكل فلك على أنه فيه، و وجود مبدأ حركة خاصة له على أنه معشوق مفارق. و هذان أقرب قدماء تلامذة المعلم الأول من سواء السبيل.
ثم القياس يوجب هذا، فإنه قد صح لنا بصناعة المجسطى أن حركات و كرات سماوية كثيرة و مختلفة فى الجهة و فى السرعة و البطء، فيجب لكل حركة محرك غير الذى للآخر و مشوق غير الذى للآخر، و إلّا لما اختلفت الجهات، و لما اختلفت السرعة و البطء. و قد بينا أن هذه المتشوقات خيرات محضة مفارقة للمادة، و إن كانت الكرات و الحركات كلها تشترك فى الشوق إلى المبدأ الأول، فتشترك لذلك فى دوام الحركة و استدارتها و نحن نزيدها بيانا [٢].
[١] - من المجموعة الموسومة ب «أرسطو عند العرب» من نشريات عبد الرحمن بدوي، ص ٢٦٧.
[٢] - اعلم أن أمثال هذه المسائل الفلكية فى الكتب الفلسفيّة خلط بين المسائل الفلسفيّة و الهيئة المجسّمة على التفصيل الذي حرّرناه فى الدرس السابع عشر من كتابنا «دروس معرفة الوقت القبلة» فعليك بالرجوع إليها.