الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٤ - الفصل الأوّل من المقالة الخامسة فى الأمور العامة و كيفية وجودها
أنه إذا كان حيوان و شىء كان فيهما الحيوان كالجزء منهما. و كذلك فى جانب الإنسان.
و يكون اعتبار الحيوان بذاته جائزا و إن كان مع غيره، لأن ذاته مع غيره ذاته، فذاته له بذاته؛ و كونه مع غيره أمر عارض له أو لازم ماّلطبيعته الحيوانية و الإنسانية. فهذا الاعتبار متقدم فى الوجود على الحيوان الذى هو شخصى بعوارضه أو كلى وجودى، أو عقلى، تقدم البسيط على المركب، و الجزء على الكل. و بهذا الوجود لا هو جنس و لا نوع و لا شخص و لا واحد و لا كثير، بل هو بهذا الوجود حيوان فقط و إنسان فقط.
لكنه يلزمه لا محالة أن يكون واحدا أو كثيرا، إذ لا يخلو عنهما شىء موجود، على أن ذلك لازم له من خارج. و هذا الحيوان بهذا الشرط و إن كان موجودا فى كل شخص فليس هو بهذا الشرط حيوانا ما، و إن كان يلزمه أن يصير حيوانا ما لأنه [١] فى حقيقته و ماهيته بهذا الاعتبار حيوان ما.
و ليس يمنع كون الحيوان الموجود فى الشخص حيوانا ما أن يكون الحيوان بما هو حيوان لا باعتبار أنه حيوان بحال ما موجودا فيه، لأنه إذا كان هذا الشخص حيوانا ما، فحيوان ما موجود، فالحيوان الذى هو جزء من حيوان ما موجود، كالبياض فإنه و إن كان غير مفارق للمادة فهو ببياضيته موجود فى المادة على أنه شىء آخر معتبر بذاته و ذو حقيقة بذاته، و إن كان عرض لتلك الحقيقة أن تقارن فى الوجود أمرا آخر.
و لقائل أن يقول: إن الحيوان بما هو حيوان غير موجود فى الأشخاص، لأن الموجود فى الأشخاص هو حيوان ما لا الحيوان بما هو حيوان. ثم الحيوان
[١] - «لا أنّه» نسخة. و إن كان مآلهما واحدا كما لا يخفى، و لكن الصواب ما اخترناه فى المتن.