الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٤ - الفصل السادس من المقالة الثالثة فى تقابل الوحدة و الكثرة
فقد ظهر و بان أن التقابل الذى بين الواحد و الكثير ليس بتقابل التضاد.
فلننظر هل التقابل بينهما تقابل الصورة و العدم؟
فنقول: إنه يلزم أول ذلك أن يكون العدم منهما عدم شىء من شأنه أن يكون للموضوع أو لنوعه أو لجنسه، على ما قد مضى لك من أمر العدم.
و لك أن تتمحل وجها تجعل به الوحدة عدم الكثرة فيما من شأنه بنوعه أن يتكثر، و أن تتمحل وجها آخر تجعل به الكثرة عدم الوحدة فى أشياء فى طبيعتها أن تتوحد. لكن الحق لا يجوز أن يكون شيئان كل واحد منهما عدم و ملكة بالقياس إلى الآخر، بل الملكة منهما هو المعقول بنفسه الثابت بذاته، و أما العدم فهو أن لا يكون ذلك الشىء الذى هو المعقول بنفسه الثابت بذاته فيما من شأنه أن يكون، فيكون إنما يعقل و يحد بالملكة.
و أما القدماء فقوم جعلوا هذا التقابل من العدم و الملكة، و جعلوها هى المضادة الأولى، و رتبوا تحت الملكة و الصورة: الخير و الفرد و الواحد و النهاية و اليمين و النور و الساكن و المستقيم و المربع و العلم و الذكر؛ و فى حيز العدم مقابلات هذه كالشر و الزوج و الكثرة و اللانهاية و اليسار و الظلمة و المتحرك و المنحنى و المستطيل و الظن و الأنثى.
و أما نحن فقد يصعب علينا أن تجعل الملكة هى الوحدة و نجعل الكثرة هى العدم. أما أولا، فإنا هو ذا نحدّ الوحدة بعدم الانقسام أو عدم الجزء بالفعل، و نأخذ الانقسام و التجزى فى حد الكثرة، و قد ذكرنا ما فى هذا.
و أما ثانيا، فإن الوحدة موجودة فى الكثرة مقومة لها، و كيف تكون ماهية الملكة موجودة فى العدم حتى يكون العدم يتألف من ملكات تجتمع؟ و كذلك إن كانت الملكة هى الكثرة فكيف يكون تركيب الملكة من أعدامها؟ فليس يجوز أن تجعل المقابلة بينهما مقابلة العدم و الملكة.