الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٣ - الفصل السادس من المقالة الثالثة فى تقابل الوحدة و الكثرة
فكذلك الكثرة إنما تبطل ببطلان وحداتها، و لا تبطل الكثرة ألبتة لذاتها بطلانا أوليا، بل يعرض لوحداتها أولا أن تبطل، ثم يعرض لها أن تبطل معها لبطلان وحداتها، فتكون الوحدة إذا أبطلت الكثرة فليس بالقصد الأول أن تبطلها، بل إنما تبطل أولا الوحدات التى للكثرة عن حالها بالفعل إلى أن تصير بالقوة، فيلزم أن لا تكون الكثرة. فإذن الوحدة انما تبطل أولا الوحدة على أنها ليست تبطل الوحدة كما تبطل الحرارة البرودة. فإن الوحدة لا تضاد الوحدة، بل على أن تلك الوحدات يعرض لها سبب مبطل بأن تحدث عنه هذه الوحدة و ذلك ببطلان سطوح.
فإن كان لأجل هذه المعاقبة التى على الموضوع يجب أن تكون الوحدة ضد الكثرة، فالأولى أن تكون الوحدة ضد الوحدة و على أن الوحدة ليست تبطل الوحدة إبطال الحرارة للبرودة، لأن الوحدة الطارئة إذا أبطلت الوحدة الأولى أبطلتها عما ليس هو بعينه موضوع الوحدة الأخرى، بل الأحرى أن يظن أنه جزء موضوعه.
و أما الكثرة فليست تبطل عن هذه الوحدة بطلانا أوليا، بل ليس يكفى فى شرط المتضادين أن يكون الموضوع واحدا يتعاقبان فيه بل يجب أن تكون- مع هذا التعاقب- الطبائع متنافية متباعدة، ليس من شأن أحدهما أن يتقوم بالآخر للخلاف الذاتى فيهما و أن تكون تنافيهما أوليا.
و أيضا فلقائل أن يقول: إنه ليس موضوع الواحد و الكثير واحدا، فإن شرط المتضادين أن يكون للاثنين منهما بالعدد موضوع واحد، و ليس لوحدة بعينها و كثرة بعينها موضوع واحد بالعدد، بل موضوع واحد بالنوع. و كيف يكون موضوع الوحدة و الكثرة واحدا بالعدد؟
ثم لا يخفى عليك أن تعلم مما سلف لك حقيقة هذا و ما فيه و ما عليه و له،