الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٥ - الفصل السادس من المقالة الثالثة فى تقابل الوحدة و الكثرة
و إذ لا يجوز هذا فلا يجوز أن يقال: إن المقابلة بينهما هى مقابلة التناقض، لأن ما كان فى ذلك من الألفاظ فهو خارج عن موافقة هذا الاعتبار، و ما كان منه فى الأمور العامة فهو من جنس تقابل العدم و الملكة، بل هو جنس هذا التقابل. فإن بإزاء الموجبة الثبوت، و بإزاء السالبة العدم، و يعرض فى ذلك من المحال ما يعرض فيما قلنا.
فلننظر أنه: هل التقابل بينهما تقابل المضاف؟
فنقول: ليس يمكن أن يقال: إن بين الوحدة و الكثرة فى ذاتيهما تقابل المضاف، و ذلك لأن الكثرة ليس أنما تعقل ماهيتها بالقياس إلى الوحدة حتى تكون أنما هى كثرة لأجل أن هناك وحدة، و إن كان أنما هى كثرة بسبب الوحدة. و قد علمت فى كتب المنطق الفرق بين ما لا يكون إلّا بشىء و بين ما لا تقال ماهيته إلّا بالقياس إلى شىء. بل إنما تحتاج الكثرة إلى أن يفهم لها أنها من الوحدة، لأنها معلولة للوحدة فى ذاتها، و معنى أنها معلولة غير معنى أنها كثيرة، و الإضافة لها إنما هى من حيث هى معلولة، و المعلولية لازمة للكثرة لا نفس الكثرة ثم لو كانت من المضاف لكان كما يقال ماهيتها بالقياس إلى الوحدة لكان يقال ماهية الوحدة من حيث هى وحدة بالقياس إلى الكثرة على شرط انعكاس المضافين، و لكانا متكافئين فى الوجود من حيث هذه وحدة و تلك كثرة، و ليس الأمر كذلك.
فإذ قد بان لك جميع هذا، فبالحرى أن تجزم أن لا تقابل بينهما فى ذاتيهما و لكن يلحقهما تقابل و هو: أن الوحدة من حيث هى مكيال تقابل الكثرة من حيث هى مكيل. و ليس كون الشىء وحدة، و كونه مكيالا، شيئا واحدا بل بينهما فرق. و الوحدة يعرض لها أن تكون مكيالا، كما أنها يعرض لها ان تكون علة.