الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٧ - الفصل السادس من المقالة الثالثة فى تقابل الوحدة و الكثرة
الساعات. فتكون حركة ساعة واحدة مثلا هى مكيال الحركات، و كذلك زمانها مكيال الأزمنة، و قد تفرض فى الحركات حركة واحدة بحسب المسافة إلّا أن ذلك غير مستعمل فغير واقع موقع الفرض الأول.
و أما فى الأثقال فنفرض أيضا ثقل درهم و دينار واحد أيضا. و فى أبعاد الموسيقى إرخاء النغمة التى هى ربع طنينى أو ما يجرى مجراها من الأبعاد الصغار و من الأصوات الحرف المصوت المقصور، أو الحرف الساكن، أو مقطع مقصور.
و ليس يجب أن يكون كل واحد من هذه الأوضاع واقعا بالضرورة، بل قد يقع بالفرض. و يمكن أن يفرض الواحد من كل باب ما هو أنقص و أزيد مما فرض، و مع هذا فليس يجب إذا كان فى هذه الأشياء واحد منه مفروض أن يكال به جميع ما هو من ذلك الجنس، فإنه يجوز أن يكون الآخر مباينا لكل ما كيل به أولا.
فههنا خط مباين لخط، و سطح مباين لسطح، و جسم مباين لجسم. و إذا كان الخط و السطح و الجسم تباين جسما و سطحا و خطا، فكذلك الحركة قد تباين الحركة. و إذا كان كذلك فالزمان و الثقل أيضا يباين الزمان و الثقل أيضا، و يجوز أن يكون لهذا الذى يباين ذلك مباين غير ذلك، و قد علمت جميع هذا فى صناعة التعاليم.
فإذا كان كذلك فتكون إذن الوحدات التى تفرض لكل جنس من هذه كثيرة و تكاد أن لا تتناهى. و إذا كان هناك واحد يصلح لكيل شىء فتكون أشياء تكاد أن لا تتناهى لأن تكال به، و لما كان المكيال يعرف به المكيل، عد العلم و الحس كالمكائيل للأشياء، فإنها تعلم بهما. فقال بعضهم: إن الإنسان يكيل كل شىء، لأن له العلم و الحس، و بهما يدرك كل شىء.