الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٨ - الفصل السادس من المقالة الثالثة فى تقابل الوحدة و الكثرة
و بالحرى أن يكون العلم و الحس مكيلين بالمعلوم و المحسوس، و أن يكون ذلك أصلاله، لكنه قد يقع أن يكال المكيال أيضا بالمكيل، فهكذا [١] يجب أن يتصور الحال فى مقابلة الوحدة و الكثرة.
و قد يشكل من حال الأعظم و الأصغر أنهما كيف يتقابلان و كيف يقابلان المساواة. فإن المساوى يقابل كل واحد منهما، فإنه لا يجوز أن يكون المساوى و الأعظم إلّا متخالفين، و كذلك المساوى و الأصغر، أما الأعظم و الأصغر فإنهما إن تقابلا فمن المضاف، فكان هذا أعظم بالقياس إلى ما هو أصغر، فليس المساوى مضايفا لأحدهما، بل لما هو مساو له. و يظن أنه ليس يجب حيث كان أعظم و أصغر أن يكون بينهما مساو موجود. فإن هذا قد علمته فى موضع آخر.
فإذا كان الأمر على هذا، فبالحرى أن يكون المساوى ليست مقابلته الأوّلى للأعظم و الأصغر، بل لغير المساوى، و هو عدمه، فيما من شأنه أن تكون فيه المساواة. و ليس عدمه فى النقطة و الوحدة و اللون و العقل بأشياء لا تقدير لها، بل فى أشياء لها تقدير و كمية.
فالمساوى أنما يقابل عدمه و هو اللا مساواة، لكن اللا مساواة تلزم هذين أعنى الأعظم و الأصغر كالجنس لست أعنى أنه جنس، بل بمعنى أنه يلزم كل واحد منهما، فإن واحدا منهما هو عظيم، و العظيمية معنى وجودى يلزمه هذا العدم، و الآخر صغير، و الصغيرية من تلك الحيثية كذلك.
[١] - ناظر إلى أصل البحث أي التقابل بين الوحدة و الكثرة.