الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٦ - الفصل السادس من المقالة الثالثة فى تقابل الوحدة و الكثرة
ثم الأشياء يعرض لها- بسبب الوحدة التى توجد لها- أن تكون مكائيل، لكن واحد كل شىء و مكياله هو من جنسه [١]. فالواحد فى الأطوال طول، و فى العروض عرض، و فى المجسمات مجسم، و فى الأزمنة زمان، و فى الحركات حركة، و فى الأوزان وزن، و فى الألفاظ لفظ، و فى الحروف حرف.
و قد يجتهد أن يجعل الواحد فى كل شىء أصغر ما يمكن [٢] ليكون التفاوت فيه أقل ما يكون، فبعض الأشياء يكون واحده مفترضا بالطبع مثل:
جوزة و بطيخة، و بعضهما يفرض فيه واحد بالوضع. فما زاد على ذلك الواحد أخذ أكثر من الواحد، و ما نقص منه لم يؤخذ واحدا، بل يكون الواحد هذا المفروض بتمامه، و يجعل هذا الواحد أيضا من أظهر الأشياء فى ذلك الجنس [٣] فالواحد مثلا فى الأطوال: شبر، و فى العروض مثلا: شبر فى شبر، و فى المجسمات: شبر فى شبر فى شبر، و فى الحركات: حركة متقدرة معلومة، و لا توجد حركة بهذه الصفة عامة للجميع إلّا الحركات المتقدرة بالطبيعة، و خصوصا التى لا تختلف، بل تمتدّ متفقة حتى تبقى واحدة فى كل تقدير، و خصوصا التى هى أقل مقدار حركة.
فالأقل مقدار حركة هو الأقل زمانا، و هذا هو الحركة الفلكية السريعة جدا المضبوط قدرها، لأن الدور لا يزاد عليه، و لا ينقص المعلوم صغر مقدارها بسرعة العود ليس مما ينتظر تجدده إلى حين، بل فى كل يوم و ليلته تتم دورة قريبة إلى الموجود و التحديد و إلى التجزية أيضا بحركات
[١] - أي المكيال من جنس مكيله.
[٢] - أي المكيال أصغر ما يمكن.
[٣] - أي المكيال من أظهر الأشياء.