الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٢ - الفصل الثامن من المقالة التاسعة فى المعاد
بحسب البدن.
و منه ما هو مدرك بالعقل و القياس البرهانى و قد صدقته النبوة و هو السعادة و الشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للأنفس و إن كانت الأوهام منّا تقصر عن تصوّرها الآن لما نوضح من العلل.
و الحكماء الإلهيون رغبتهم فى إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم فى إصابة السعادة البدنية، بل كأنهم لا يلتفتون إلى تلك، و إن أعطوها، و لا يسعظمونها فى جنبة هذه السعادة التى هى مقاربة الحق الأول، و على [١] ما سنصفها عن قريب، فلنعرّف حال هذه السعادة، و الشقاوة المضادة لها فإن البدنية مفروغ منها فى الشرع.
فنقول: يجب أن تعلم أن لكل قوة نفسانية لذة و خيرا يخصها و أذى و شرا يخصها؛ مثاله أن لذة الشهوة و خيرها أن يتأدى إليها كيفية محسوسة ملائمة من الخمسة، و لذة الغضب الظفر، و لذة الوهم الرجاء، و لذة الحفظ تذكر الأمور الموافقة الماضية.
و أذى كلّ واحد منها ما يضاده و تشترك كلها نوعا من الشركة فى أن الشعور بموافقتها و ملائمتها هو الخير و اللذة الخاصة بها، و موافق [٢] كل واحد منها بالذات و الحقيقة هو حصول الكمال هو بالقياس إليه كمال بالفعل، فهذا أصل.
و أيضا فإن هذه القوى و إن اشتركت فى هذه المعانى فإن مراتبها
[١] - أي و هي على ما سنصفها، عطف على مقاربة الحق.
[٢] - عطف على الشعور، أي تشترك كلّها في أنّ موافق كلّ واحدة. ثم نسخ الشفاء كلّها موافقة لما في المتن، و لكن عبارة «النجاة» هكذا: «و الموافق لكلّ واحد ...» و هي أنسب بالسياق حيث إنّ كلمتي الشعور و الموافق كليهما معرفتان بحرف التعريف.