الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الأوّل من المقالة الخامسة فى الأمور العامة و كيفية وجودها
تلك و هى واحدة بالعدد، لأن هذا كان سلبا مطلقا، و عنينا بهذا السلب أن تلك الإنسانية من حيث هى إنسانية هى إنسانية فقط، و كونها غير التى فى عمرو شىء من خارج. فإنه إن لم يكن ذلك خارجا عن الإنسانية لزم أن تكون الإنسانية من حيث هى إنسانية ألفا مثلا أو ليست بألف، و قد أبطلنا ذلك، و إنما أخذنا الإنسانية من حيث هى إنسانية فقط.
على أنه إذا قيل: الإنسانية التى فى زيد من حيث هى إنسانية يكون قد جعلها اعتبار من حيث هى إنسانية، ساقطا عنها أنها فى ذاتها التى فى زيد و إلّا فيكون قد أخذنا الإنسانية على أنها فى زيد، فقد جرّدناها و تكلّمنا على ان نلتفت إليها و هى إنسانية فقط.
ثم لا يخلو إما أن ترجع الكناية التى فى أنها إلى الإنسانية التى فى زيد، فيكون هذا محالا من القول، فإنه لا تجتمع أن تكون إنسانية فى زيد و هى باعتبار أنها إنسانية فقط. و إن رجعت إلى الإنسانية فذكر زيد لغو إلّا أن تعنى أن الإنسانية التى عرض لها من خارج أن كانت فى زيد و قد أسقطنا عنها أنها فى زيد، فهل هى هكذا؟ و هذا أيضا فيه اعتبار غير الإنسانية.
فإن سألنا سائل و قال: ألستم تجيبون و تقولون: إنها ليست كذا و كذا، و كونها ليست كذا و كذا غير كونها إنسانية بما هى إنسانية.
فنقول: إنا لا نجيب بأنها من، حيث هى إنسانية، ليست كذا، بل نجيب أنها ليست من حيث هى إنسانية كذا، و قد عرف الفرق بينهما فى المنطق.
و ههنا شىء آخر و هو أن الموضوع فى مثل هذه المسائل يكاد يرجع إلى الإهمال إذا لم تعلق بحصر و لا يكون عنها جواب، اللهم إلّا أن تجعل تلك الإنسانية كأنها مشار إليها اذ لا كثرة فيها. فحينئذ لا يكون قولنا: «من حيث هى إنسانية» جزء من الموضوع، لأنه لا يصلح أن يقال: إن الإنسانية