الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الثالث من المقالة السابعة فى إبطال القول بالتعليميات و المثل
أوجدت فالموجدة شخصية أخرى، و إن كانت ذاتية [١] فذلك أبين. و قوم جعلوا الوحدة كالهيولى للعدد، و قوم جعلوها كالصورة لأنها تقال على الكل. و العجب من الفيثاغوريين إذ جعلوا الوحدات الغير المتجزئة مبادئ للمقادير، و علموا أن المقادير تذهب فى التجزى إلى غير النهاية [٢].
و قال قوم: إن الوحدة إذا قارنت المادة صارت نقطة، و على ذلك القياس فإن الثنائية إذا قارنتها فعلت خطا و الثلاثية سطحا و الرباعية جسما، فلا يخلو إما أن تكون المادة لها [٣] مشتركة أو تكون لكل واحد منها مادة أخرى، فإن كانت لها مادة واحدة فتصير المادة تارة نقطة ثم تنقلب جسما ثم تنقلب نقطة، و هذا مع استحالته يوجب أن لا يكون كون النقطة مبدأ للجسم أولى من أن يكون الجسم مبدأ للنقطة، بل هما يكونان من الأمور المتعاقبة على موضوع واحد. و إن كانت موادها مختلفة فلا توجد فى مادة الثنائية وحدة، فلا تكون فى مادة الثنائية وحدتان فلا توجد فى مادة الثنائية ثنائية، و يلزم أن لا تكون هذه الأشياء ألبتة معا.
و أما على مذهب التحقيق فليست النقطة موجودة إلّا فى الخط الذى هو فى السطح الذى هو فى الجسم الذى هو فى المادة، و ليست النقطة مبدأ إلّا بمعنى الطرف، و أما بالحقيقة فالجسم هو المبدأ، بمعنى أنه معروض له التناهى به [٤]. و العجب ممن جعل المبدأ [٥] الزيادة و النقصان فجعل
[١] - أي إن كانت المرّة ذاتية بدون تخلّل العدم في البين و بدون واسطة الزمان أيضا.
[٢] - فيلزم المخالفة مع المبادئ.
[٣] - أي للنقطة و الخطّ و السطح.
[٤] - أي بسبب الطرف.
[٥] - أي مبدأ الأشياء.