الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٦١ - الفصل العاشر من المقالة الثالثة فى المضاف
فليكن هذا عارضا من المضاف [١] لزم المضاف، و كل واحد منهما مضاف لذاته إلى ما هو مضاف إليه بلا إضافة أخرى. فالكون محمولا مضاف لذاته، و الكون أبوة مضاف لذاته. فإن نفس هذا الكون مضاف لذاته ليس يحتاج إلى إضافة أخرى يصير بها مضافا، بل هو لذاته ماهية معقولة بالقياس إلى الموضوع، أى هو بحيث إذا عقلت ماهيته كانت محتاجة إلى أن يحضر فى الذهن شىء آخر يعقل هذا بالقياس إليه.
بل إذا أخذ هذا مضافا فى الأعيان فهو موجود مع شىء آخر لذاته لا لمعيّة أخرى تتبعه، بل نفسه نفس المع أو المعية المخصصة بنوع تلك الإضافة. و اذا عقل احتيج إلى أن يعقل مع إحضار شىء آخر، كما كانت ماهية الأبوة من حيث هى أبوة بنوع تلك الاضافة، فذاتها مضافة بذاتها لا بإضافة أخرى رابطة، و للعقل أن يخترع أمرا بينهما كأنه معية خارجة منهما لا يضطر إليه نفس التصور، بل اعتبار آخر من الاعتبارات اللاحقة التى يفعلها العقل. فإن العقل قد يقرن أشياء بأشياء لأنواع من الاعتبارات لا للضرورة، فأما فى نفسها فهى إضافة، لا بإضافة لأنها ماهية لذاتها يعقل بالقياس إلى الغير.
و ههنا إضافات كثيرة تلحق بعض الذوات لذاتها لا لإضافة أخرى عارضة، بل مثل ما يجرى عليه الأمر من لحوق هذه الإضافة لاضافة [٢] الأبوية. و ذلك مثل لحوق الإضافة لهيئة العلم فإنها لا تكون لا حقة بإضافة أخرى فى نفس الأمور، بل تلحقها لذاتها، و إن كان العقل ربما اخترع هناك
[١] - في نسخة عتيقة من «شرح التجريد» عبارة «الشفاء» منقولة هكذا: «فليكن هذا عارضا من المضاف لذي المضاف و كلّ واحد منهما ...». و قوله: عارضا من المضاف، كلمة «من» للتبعيض.
[٢] - «للإضافة الأبوية» كما في أربع نسخ مخطوطة بعضها مصحّح.