الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨ - الفصل الثالث من المقالة الأولى فى منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
إلى العلوم الجزئية نسبة الشى الذى هو المقصود معرفته فى هذا العلم إلى الأشياء المقصودة معرفتها فى تلك العلوم. فكما أن ذلك مبدأ لوجود تلك، فكذلك العلم به مبدأ لتحقق العلم بتلك.
و أما مرتبة هذا العلم [١] فهى أن يتعلم بعد العلوم الطبيعية و الرياضية.
أما الطبيعية، فلأن كثيرا من الأمور المسلمة فى هذا مما تبين فى علم الطبيعى مثل: الكون، و الفساد، و التغير، و المكان، و الزمان و تعلق كل متحرك بمحرك، و انتهاء المتحركات إلى محرك أول، و غير ذلك.
و أما الرياضية، فلأن الغرض الأقصى فى هذا العلم معرفة تدبير البارى تعالى، و معرفة الملائكة الروحانية و طبقاتها، و معرفة النظام فى ترتيب الأفلاك، و ليس يمكن أن يتوصل اليه إلّا بعلم الهيئة، و علم الهيئة لا يتوصل إليه إلّا بعلم الحساب و الهندسة.
و أما الموسيقى و جزئيات الرياضيات و الخلقيات و السياسية فهى نوافع غير ضرورية فى هذا العلم.
إلّا أن لسائل أن يسأل فيقول: إنه إذا كانت المبادئ فى علم الطبيعة و التعاليم إنما تبرهن فى هذا العلم و قد كانت مسائل العلمين تبرهن بالمبادئ، و كانت مسائل ذينك العلمين تصير مبادئ لهذا العلم، كان ذلك بيانا دوريا و يصير آخر الأمر بيانا للشىء من نفسه.
و الذى يجب أن يقال فى حل هذه الشبهة هو ما قد قيل و شرح فى كتاب البرهان. و إنما نورد منه مقدار الكفاية فى هذا الموضع فنقول:
إن المبدأ للعلم [٢] ليس إنما يكون مبدأ لأنّ جميع المسائل تستند فى
[١] - مرتبة هذا العلم أحد الرؤوس الثمانية.
[٢] - أي للطبيعي مثلا. و هو جواب السؤال.