الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الأوّل من المقالة الثامنة فى تناهى العلل الفاعلية و القابلية
عدد ما بين الطرفين كواسطة واحدة تشترك فى خاصية [١] الواسطة بالقياس إلى الطرفين، فتكون لكل واحد من الطرفين خاصية، و كذلك إن ترتب فى كثرة غير متناهية فلم يحصل الطرف كان جميع غير المتناهى مشتركا فى خاصية الواسطة، لأنك أىّ جملة [٢] أخذت كانت علة لوجود المعلول الأخير و كانت معلولة، إذ كل واحد منها [٣] معلول، و الجملة [٤] متعلقة الوجود بها و متعلق [٥] الوجود بالمعلول معلول، إلّا أن تلك الجملة شرط فى وجود المعلول الأخير و علة له، كلما زدت فى الحصر و الأخذ كان الحكم إلى غير النهاية باقيا، فليس يجوز إذن أن تكون جملة علل موجودة و ليس فيها علة غير معلولة و علة أولى، فإن [٦] جميع غير المتناهى يكون واسطة بلا طرف و هذا [٧] محال. و قول القائل إنها أعنى العلل قبل العلل تكون بلا نهاية مع تسليمه لوجود الطرفين حتى يكون طرفان و بينهما وسائط بلا نهاية، ليس يمنع غرضنا الذى نحن فيه، و هو إثبات العلة الأولى.
[١] - بأنّه علّة لطرف و معلول لطرف.
[٢] - مثلا أن تأخذ ثلاثة أو ستة.
[٣] - أي من تلك الجملة.
[٤] - أي المجموع.
[٥] - أي ما هو مركّب من المعلول معلول.
[٦] - دليل عدم الجواز.
[٧] - أي الواسطة بلا طرف محال؛ لأنّ الوسط أمر نسبيّ لا يوجد ألبتة إلّا مع الطرفين، هكذا قيل، كما في هامش نسخطة مخطوطة من إلهيات الشفاء موجودة عندنا، هذا و إن كان وجها؛ و لكن التحقيق أنّ القول بأنّ جميع غير المتناهي يكون واسطة بلا طرف محال، لأنّه إعراض عن أصل قويم مبتن عليه كثير من الأحكام الفلسفية منها هذا البرهان، و هو أنّ علة الوجود للشيء تكون موجودة معه في الزمان أو الدهر أو السرمد كما مرّ في أول الرابعة من هذا الفن الثالث عشر.