الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤١ - الفصل الخامس من المقالة الأولى فى الدلالة على الموجود و الشىء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
هذه الغاية [١] لم يتضح لى ذلك [٢] إلّا بقياس لا غير، فكيف يكون حال من يروم أن يعرّف حال الشىء الظاهر [٣] بصفة [٤] له، تحتاج [٥] إلى بيان حتى يثبت [٦] وجودها له؟
و كذلك قول [٧] من قال: إن الشىء هو الذى يصح عنه الخبر، فإن «يصح» أخفى من «الشىء» و «الخبر» أخفى من «الشىء»، فكيف يكون هذا تعريفا للشىء؟ و إنما تعرف الصحة و يعرف الخبر بعد أن يستعمل فى بيان كل واحد منهما أنه «شىء» أو أنه «أمر» أو أنه «ما» أو أنه «الذى»، و جميع ذلك كالمرادفات لاسم الشىء، فكيف يصح أن يعرّف الشىء تعريفا حقيقيا بما لم يعرف إلّا به؟
نعم ربما كان فى ذلك و أمثاله تنبيه ما.
و أما بالحقيقة فإنك إذا قلت إن الشىء هو ما يصح الخبر عنه، يكون كأنك قلت: إن الشىء هو الشىء الذى يصح الخبر عنه، لأن معنى «ما» و «الذى» و «الشىء» معنى واحد، فيكون قد أخذت الشىء فى حد الشىء.
على أنا لا ننكر أن يقع بهذا أو ما يشبهه، مع فساد مأخذه، تنبيه بوجه ما على الشىء، و نقول: إن معنى الوجود و معنى الشىء متصوران فى الأنفس، و هما معيّنان. فالموجود و المثبت و المحصل أسماء مترادفة على معنى
[١] - من العمر و الفضيلة و العلم.
[٢] - أي انقسام الموجود بالفاعل و المنفعل.
[٣] - كالموجود.
[٤] - كالفاعلية و المنفعلية.
[٥] - أي تلك الصفة.
[٦] - أي حتى يثبت من يروم.
[٧] - أي مشتمل على بيان دوريّ و أخفى.