الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤١ - الفصل الأوّل من المقالة الثامنة فى تناهى العلل الفاعلية و القابلية
الفصل الأوّل من المقالة الثامنة فى تناهى العلل الفاعلية و القابلية
و إذ قد بلغنا هذا المبلغ من كتابنا فبالحرى أن نختمه بمعرفة المبدء الأول للوجود كله و أنه هل هو موجود؟ و هل هو واحد لا شريك له فى مرتبته و لا ندّله؟ و ندلّ على مرتبته فى الوجود، و على ترتيب الموجودات دونه و مراتبها و على حال العود إليه، مستعينين به.
فأول ما يجب علينا من ذلك أن ندلّ على أن العلل من الوجوه كلها [١] متناهية، و أنّ فى كل طبقة منها مبدأ أول، و أنّ مبدأ جميعها واحد و أنه مباين لجميع الموجودات واجب الوجود وحده، و أن كل موجود فمنه ابتداء وجوده.
فنقول: أما أن علة الوجود للشىء [٢] تكون موجودة معه فقد سلف
[١] - أي العلل سواء كانت فاعلية أو غائية أو صورية أو مادية، كما سيصرّح به الشيخ بعد برهان الوسط و الطرف بقوله: «و هذا البيان يصلح أن يجعل بيانا لتناهي جميع طبقات أصناف العلل».
[٢] - هذا هو برهان الوسط و الطرف على إثبات الموجود الذي لا سبب له، و هذا البرهان مذكور في المقالة الأولى ممّا بعد الطبيعة و هي الموسومة بالألف الصغرى لأرسطوطا ليس، (راجع