الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٤ - الفصل الأوّل من المقالة التاسعة فى صفة فاعلية المبدأ الأول
لهذه الحركة مماسة لها.
و المعنى فى هذه المماسة مفهوم، على أنه لا يمكن أن يكون زمان بين حركتين و لا حركة فيه، فإنه قد بان لنا فى الطبيعيات أن الزمان تابع للحركة، و لكن الاشتغال بهذا النحو من البيان يعرّفنا أن كانت حركة قبل حركة، و لا يعرّفنا أن تلك الحركة كانت علة لحدوث هذه الحركة اللاحقة.
فقد ظهر ظهورا واضحا أن الحركة لا تحدث بعد ما لم تكن إلّا لحادث، و ذلك الحادث لا يحدث إلّا بحركة مماسة لهذه الحركة، و لا نبالى أىّ حادث كان ذلك الحادث: كان قصدا من الفاعل، أو إرادة، أو علما، أو آلة، أو طبعا، أو حصول وقت أوفق للعمل دون وقت، أو حصول تهيؤ أو استعداد من القابل لم يكن، أو وصول من المؤثر لم يكن فإنه كيف كان فحدوثه متعلق بالحركة لا يمكن غير هذا.
و لنرجع إلى التفصيل فنقول: إن كانت العلة الفاعلية و القابلية موجودتى الذات و لا فعل و لا انفعال بينهما فيحتاج إلى وقوع نسبة بينهما توجب الفعل و الانفعال.
أما من جهة الفاعل، فمثل إرادة موجبة للفعل، أو طبيعة موجبة للفعل، أو آلة، أو زمان.
و أما من جهة القابل، فمثل استعداد لم يكن. أو جهتيهما جميعا مثل وصول أحدهما إلى الآخر. و قد وضح أن جميع هذه بحركة ما و أما إن كان الفاعل موجودا و لم يكن قابل ألبته، فهذا محال: أما أولا فلأن القابل كما بيّنا لا يحدث إلّا بحركة و لها اتصال فيكون قبل الحركة حركة. و أما ثانيا فإنه لا يمكن أن يحدث ما لم يتقدمه وجود القابل، و هو المادة، فيكون قد كان القابل حتى حدث القابل. و أما إن وضع أن القابل موجود و الفاعل ليس