الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩٢ - الفصل الثالث من المقالة العاشرة فى العبادات و منفعتها فى الدنيا و الآخرة
الكريم، و أن تكون تلك الأفعال بالحقيقة على هذه الصفة، و هذه الأفعال مثل العبادات المفروضة على الناس؛ و بالجملة يجب أن تكون منبهات، و المنبهات إما حركات و إما أعدام حركات تفضى إلى حركات؛ فأما الحركات فمثل الصلاة، و أما أعدام الحركات فمثل الصوم، فإنه و ان كان معنى عدميا فإنه يحرك من الطبيعة تحريكا شديدا ينبه صاحبه أنه على جملة من الأمر ليس هدرا، فيتذكر سبب ما ينويه من ذلك و أنه القربة إلى اللّه تعالى، و يجب إن أمكن أن يخلط بهذه الأحوال مصالح أخرى فى تقوية السنة و بسطها. و المنافع الدنيوية للناس أيضا أن يفعل ذلك، و ذلك مثل الجهاد و الحج على أن يعيّن مواضع من البلاد بأنها أصلح المواضع لعبادة اللّه تعالى، و أنها خاصة للّه تعالى، و تعيين أفعال ممّا [١] لا بد منها للناس و أنها فى ذات اللّه تعالى مثل القرابين؛ فإنها مما يعين فى هذا الباب معونة شديدة. و الموضع الذى منفعته فى هذا الباب هذه المنفعة إذا كان فيه مأوى الشارع و مسكنه فإنه يذكره أيضا، و ذكراه فى المنفعة المذكورة تالية لذكر اللّه تعالى و الملائكة، و المأوى الواحد ليس يجوز أن يكون نصب عين الأمة كافة. فبالحرى أن يفرض إليه مهاجرة و سفرا، و يجب أن يكون أشرف هذه العبادات من وجه هو ما يفرض متوليه أنه مخاطب للّه تعالى و مناج [٢] إياه و صائر إليه و ماثل بين يديه، و هذا هو الصلاة.
[١] - «و تعيين افعال» كما في أصحّ النسخ عندنا، فهو مبتدأ و جملة: «فإنّها مما تعين» خبره، و العبارة في النجاة المطبوعة بمصر هكذا: «و يعيّن أفعالا» و وجهها ظاهر، و لكن الظاهر أنّها تصحيح قياسي لا يعبأ به.
[٢] - و قد روى في رسالته المعمولة في الصلاة عن النبي صلى الله عليه و آله: «المصلّي يناجي ربّه».